الإعلام السياسي ومفهوم المصالحة الوطنية .. دراسة تحليلية للدولة الوطنية المعاصرة (2010- 2024 م)

ملخص الدراسة:
إن
معظم المؤسسات والهيئات الإعلامية القائمة داخل الدول الوطنية المعاصرة وبغض النظر عن اشكالها واحجامها وتركيباتها
سواء تلك الهيكلية والتنظيمية والعقائدية
تحتاج إلى فرص النجاح في جميع عملياتها وأنشطتها سواء تلك” العلمية، العملية”
باعتبار أن اتجاهات الإعلام السياسي تمثل احد اهم الادوات التي اصبحت تؤثر سواء
بشكل (مباشر، غير مباشر) على مفهوم المصالحة الوطنية.الا أن مثل هذا التأثير قد
نتج عنه وجود مشكلتين اساسيتين.الأولى انقسام الإعلام السياسي الرسمي بين
السلطتين التنفيذيتين الحاكمتين وذلك من خلال فرض الذات الإعلامي لكلا منها.والثانية
فرض المؤسسات الإعلامية الخاصة رؤيتها السياسية” المنحازة” لأحدى هاتين السلطتين
التنفيذية.
المقدمة
إن
اتجاهات الإعلام السياسي المختلفة اصبحت تؤثر بشكل واضح على مفهوم المصالحة
الوطنية سواء بالشكل (الإيجابي، السلبى) خصوصا في جانب الثقافة السياسية لأفراد
ظاهرة الرأي العام خصوصا تجاه عدة قضايا (وطنية، اقليمية، دولية) محددة تمتاز
بانها ذات طابع ثابت ومؤثر في مفهوم المصالحة الوطنية ومبدئين الامن والسيادة
الوطنية.وذلك من خلال قيام اتجاهات الإعلام السياسي بدعم” الفرد، الجماعة، الجمهور”
في مسالة ممارسة حرية التعبير وابداء الرأي والمساهمة في عملية صنع القرار السياسي
تجاه جملة من القضايا التي يتعامل معها مفهوم المصالحة الوطنية سواء بالشكل” المباشر،
غير المباشر” الامر الذى جعل منها تمثل (الاداة، الوسيلة) المؤثرة التي يتعامل بها
النظام السياسي القائم مع ظاهرة الرأي العام بقصد الحصول على درجات عالية في تعزيز
مفهوم المصالحة الوطنية.وذلك من خلال النقاط التالية: (الشيز أرى، 2006، ص 14) .
(أ)
التركيز على قضية واحدة: وذلك باعتبار أن اتجاهات الإعلام
السياسي لا تركز فقط على القضايا السياسية.وانما تهتم بالأمور الاخرى التي يشملها
مفهوم (المصالحة الوطنية).
(ب)
متابعة قضايا محددة: أن اهم مميزات اتجاهات وسائل الإعلام
السياسي كونها تمتاز بانها على اطلاع دائم تجاه العديد من القضايا سواء تلك” الوطنية،
الاقليمية، الدولية” ، وإن مثل هذه الميزة
تمثل افضل الطرق الواقعية التي تسهم في” تشكيل، تطوير” مفهوم المصالحة الوطنية
داخل الدولة الوطنية بحيث تنشر احداث التطورات القائمة فيها بشكل دائم .
(ج)
تقديم رسائل المقارنة: أن اهم ما يميز اتجاهات وسائل الإعلام
السياسي كونها تمثل الاداة والوسيلة التي ترسخ مفهوم (المصالحة الوطنية) الامر
الذى يساعد المواطنين على تقييم حركة الظواهر السياسية واختيار الحلول السلمية في
سبيل معالجتها والحيلولة دون تفاقمها.
وفى
سبيل توضيح مثل هذه الحقائق فقد قسمت هذه الدراسة إلى ثلاثة مطالب رئيسية يمكن
تحديدها من خلال التالي:
المطلب الأول: ماهية المفاهيم الإجرائية للإعلام السياسي
المطلب
الثاني: تداعيات اتجاهات الإعلام السياسي على مفهوم
المصالحة الوطنية
المطلب
الثالث: المتطلبات الجديدة الواجب توفرها في اتجاهات الإعلام
السياسي تجاه تعزيز فرص نجاح عملية المصالحة الوطنية داخل الدولة الوطنية المعاصرة.
مشكلة الدراسة
إن
ضعف العلاقة الارتباطية بين اتجاهات الإعلام السياسي الليبي ومفهوم المصالحة
الوطنية قد ساهمت في ظهور حالة الضعف القائمة في الاداء الوظيفي للمؤسسات الإعلامية
خصوصا في احلال حالة (التفعيل) لمفهوم المصالحة الوطنية داخل الدولة الوطنية
المعاصرة كونها تمثل أداة مهمة في معالجة معظم الظواهر السياسية المختلفة المؤثرة
في عملية المصالحة الوطنية وما نتج عن ذلك من ترك مظاهر سلبية خصوصا على مستوى
الدور الإعلامي المطلوب. الامر الذى ساهم في
فقدان مفهوم (الإعلام السياسي، الاتصال السياسي) في أداء وإنجاز المهام الإعلامية
بالشكل الامثل البعيد كل البعد عن مظاهر الإعلام الاستبدادي وما يعرف في ادبيات
الدراسات الإعلامية بمفهوم الإعلام المقيد (الموجه ). وما نتج عن ذلك من ظهور
حالات ضعف في كفاءة الوظائف الإعلامية الناتجة عن اثار سلبية اخرى يتمثل ابرزها في
ضعف خطاب المضمون الإعلامي .مما ساهم في ظهور العديد من حالات التشابك والتعقد في كل من طبيعة اتجاهات الحملات الإعلامية
وكذلك غياب تطبيق القواعد والاجراءات والمعايير والمحددات الواجب تطبيقها بسبب شبه
غياب فعلى للاتجاهات الإعلامية السياسية. لا سيما الرسمية منها باعتبارها تمثل أداة ووسيلة
فاعلة في سبيل مواجهة المخاطر الموضوعية الناتجة عن مشكلة ضعف الاداء السياسي سواء
داخل” الهياكل، الابنية” التي تعانى منها معظم المؤسسات الإعلامية داخل الدولة
الوطنية المعاصرة.وبالتالي فقد ظهرت الحاجة إلى ضرورة تطوير اتجاهات الإعلام
السياسي سواء” الرسمي، غير الرسمي”من أجل
الاستفادة الاثار الايجابية التي تتركها عملية صنع الاتجاهات الإعلامية الرشيدة من
أجل الوصول إلى ما يعرف في الادبيات الإعلامية السياسية بمفهوم (الاتصال الإعلامي
الرشيدة) الذى من ضمن مهامه تقديم افكار واراء من شانها تحقيق حالات السرعة في نقل
الاتجاهات الإعلامية السياسية بالشكل الامثل وتفعيل مفهوم (المواطنة) مما يسهم في
نجاح عملية المصالحة الوطنية.
وفى
ذات السياق يتوجب الاشارة إلى وجود مشكلة اخرى تتمثل في ضعف
تأثير الاتجاهات الإعلام السياسي الرسمي في تهيئة ظروف نجاح عملية المصالحة
الوطنية المطلوبة داخل الدولة الوطنية وان وقوع مثل هذه الحالة سوف ينتج عنه ظهور
العديد من المشاكل سواء الثانوية والموضوعية
التي سوف تسهم في بقاء عملية المصالحة الوطنية تحت الاطار الإعلامي التقليدي (الاستبدادي، الموجه) وما يعرف بالرأي العام (المحدود،
الخامل) الذى يسهم بدوره في تعزيز فرص تنامى ما يعرف بمفهومي (بالثقافة الرعوية، الثقافة
التابعة) وعلى عدم تقبل أي شكل من اشكال التطورات الإعلامية الجديدة على غرار حالة
(الاتصال الإعلامي الرشيد) الذى اصبح يمثل المظهر الأساسي الذى يدل على مدى التطور
القائم داخل المؤسسات الإعلامية العاملة داخل الدولة الوطنية سواء تلك الحكومية وغير
الحكومية.وخصوصا تلك التي تخدم القضايا الوطنية ذات البعد الاستراتيجي.( العماري، 2020،
ص 33").
وعلية
يمكن القول أن مثل هذا الواقع الإعلامي السياسي” التقليدي” سوف
يسهم في تزايد المشاكل سواء ذات الطابع (الشكلي،
الموضوعي) التي من شأنها أبعاد كافة المؤسسات الإعلامية العاملة داخل الدولة
الوطنية المعاصرة من امكانية تحقيق الاداء الامثل في الادوار الوظيفية المبنية على
اسس واحكام الاتصال الرشيد الذى يسهم بدوره في تحقيق عدة مميزات اهمها تفادى مشكلة
ضعف فرص نجاح عملية المصالحة الوطنية الداعمة إلى مفهوم الاستقرار السياسى. وكذلك
الحيلولة دون الوقوع في الاخطاء عند التطبيق اتجاهات الإعلام السياسي الرسمي
بالخطط والبرامج والافكار التي تعزيز دور الإعلام السياسي الوطني في نجاح عملية
المصالحة الوطنية.مما ينعكس ايجابا على (الدوافع، الخصائص، المقومات، الأهداف). المتعلقة بدور الإعلام السياسى تجاه تجاح جهود
عملية المصالحة الوطنية وانعكاسها على حالة التكيف والانسجام بين المكونات
الاجتماعية داخل الدولة الوطنية.( المرجع السابق، ص 34).
أهداف الدراسة:
-
التعرف
على ماهية مفهوم الإعلام السياسي.
-
التعرف
على حجم مقدار الارتباط” العلمي، العملي” بين اتجاهات الإعلام السياسي ومفهوم المصالحة الوطنية وانعكاسها على حالة الاستقرار السياسى.
-
التعرف
على شكل وطبيعة العلاقة المطلوبة بين
اتجاهات الإعلام السياسي ومفهوم المصالحة الوطنية داخل الدولة الوطنية
المعاصرة.
-
التعرف
على اليات العمل التي ترتكز عليها اتجاهات الإعلام السياسي الوطني ومبادئها التي
من خلالها تتم عملية نجاح عملية المصالحة الوطنية.بالإضافة إلى رفع مستوى درجات
التأييد الشعبي للنظام السياسى الحاكم.
أهمية الدراسة:
1. تحليل المشاكل” الشكلية، الموضوعية” التي تؤثر
في طبيعة العلاقة الارتباطية بين مفهوم
اتجاهات الإعلام السياسي” الوطني” ومفهوم
المصالحة الوطنية.
1. تحديد مدى فهم الاستفادة من اتجاهات الإعلام
السياسي المطلوبة اثناء معالجة مظاهر ضعف الاداء في العمل الإعلامي سواء داخل
الادارات والاقسام الإعلامية التابعة إلى وزارة
الإعلام والثقافة المجتمعية .
2. البحث على الاستراتيجية الإعلامية المطلوبة
تجاه اتجاهات الإعلام السياسي الوطني ي ودورها في الحد من ضعف” المضمون الإعلامي” داخل
المؤسسات الإعلامية الوطنية المختلفة .
3.
العمل
على فتح مجالات البحث العلمي في هذا الموضوع من خلال ما ستوفره هذه الدراسة من
افكار ومعلومات تساعد الباحثين والمهتمين في تعزيز اهتمامهم بموضوع الدراسة.
فرضية الدراسة:
إن
هذه الدراسة تقوم على فرضية مفادها ((إن تأثير الإعلام السياسي يسهم بشكل مباشر وغير
مباشر على نجاح فرص عملية المصالحة الوطنية
داخل الدولة الوطنية)).
أسئلة الدراسة:
- ماذا- يقصد
بالعلاقة الارتباطية بين مفهوم الإعلام
السياسي ومفهوم مصالحة الوطنية .
- كيف- تؤثر
الاتجاهات الإعلامية السياسية على مفهوم المصالحة الوطنية داخل الدولة الوطنية .
- ما مدى- تأثير
الاتجاهات الإعلامية السياسية على طبيعة فرص نجاح عملية المصالحة الوطنية داخل
الدولة الوطنية.
التعريفات
النظرية:
(أ)
الإعلام السياسي
“ه وتلك العملية القائمة على نشر المعلومات والاخبار والتحليلات والتعليقات
التي تتعلق بالشأن السياسي سواء اكانت تدور حول قضايا سياسة داخلية وعلاقتها
بالبيئة الدولية” .( الجيلاني، 2019م، ص 23 ).
(ب) المصالحة الوطنية
"هي
عملية مجتمعية تتضمن اعترافا مشتركا بمعاناة الماضي وتغيير السلوك السلبى من أجل
بناء علاقة ايجابية نح وسلام مستدام” .. (عيسى، 2018، ص 42).
(ج) الرأي العام
"ه
وذلك الرأي الذى يشير إلى الغالبة والاعتقاد السائد واجماع الآراء والاتفاق
الجماعي لدى غالبية فئات الشعب” الجمهور” تجاه قضية معينة يدور حولها جدل فكرى وان
هذا الاجماع له قوة تأثير على تلك القضية التي يتعلق حولها ذلك الجدل الفكري".(الحسين،
2019م، ص 54).
منهجية الدراسة:
في
سبيل تحقيق الأهداف الاساسية المرجوة من
هذه الدراسة فقد تم اللجوء إلى استخدام المناهج الدراسية التالية: (الجيلاني، مرجع
سبق ذكره، ص 36)
(أ).المنهج
الوصفي التحليلي: سوف يتم اللجوء إلى هذا المنهج باعتباره يساعد
في تفتيت كافة عناصر الاجزاء المرتبطة بمشكلة الدراسة من أجل تحقيق القدرة على” التفسير،
التنبؤ، التعميم” وصولاً إلى نتائج منطقية
يمكن اختبارها والتدليل عليها
(ب). منهج دراسة الحالة: سوف يتم اللجوء
إلى هذا المنهج بقصد تحديد متغير واحد وتثبيت بقية المتغيرات الاخرى التي ليس لها
علاقة بمشكلة الدراسة. وأن هذا المتغير يتمثل في مفهوم المصالحة الوطنية.
الحدود الدراسية:
أولاً- الحدود
المعرفية: وهى تتمثل في الافكار والتوجهات التي تقدمها سياسات
الإعلام السياسي تجاه تفعيل الحملات الإعلامية بشتى أنواعها من أجل نجاح عملية بما
المصالحة الوطنية داخل الدولة الوطنية.
ثانياً- الحدود
المكانية: وهى تتمثل في الحدود الجغرافية” السيادية” لكافة
الدول الوطنية المعترف بها من قبل منظمة الامم المتحدة منذ نشأتها عام 1945م.
ثالثاً- الحدود
الزمانية: حيث تبدا هذه الدراسة منذ عام 2010م الذى يمثل
انطلاق ثورات الربيع العربي. وصولا إلى عام 2025 م الذى يمثل الانتهاء من كتابة
هذه الدراسة.
صعوبات الدراسة:
تنوع وتعدد المصادر والمراجع التي تناولت موضوع
الدراسة وبالتحديد تلك التي تتناول اتجاهات الإعلام السياسي تجاه عملية
المصالحة الوطنية داخل الدولة الوطنية
بسبب خصوصيتها واختلاف طبيعتها بين دولة
وطنية واخرى.
المطلب الأول- ماهية المفهوم الإجرائي
للإعلام السياسي
إن
مسألة تحديد ماهية المفهوم الإجرائي للإعلام السياسي قد بدأت فعليا منذ عقد
السبعينات من القرن الماضي. وبالتحديد عندما بدأت هيئة الامم المتحدة للتربية والثقافة
والعلوم” اليونسك و“بإعطاء مسالة السياسات الإعلامية اهمية خاصة وبالتحديد بعد
ظهور الثورة التكنولوجيا في مجال الاتصالات ”السلكية، اللاسلكية”، والتي بدورها
ساهمت في جعل قضية الإعلام والاتصال من اهم القضايا الاجتماعية – السياسية كونها
تمثل قضايا بالغة التعقيد. الأمر الذى دفع معظم النظم السياسية المعاصرة تجاه
العمل نح وتحديد المفهوم الإجرائي للإعلام السياسي ووضع ضوابط ومعايير لكافة
السياسات الإعلامية بحيث تقلص من وظيفتها واهدافها مع الاحتفاظ بأيدولوجيتها
السياسية. كما عملت منظمة الامم المتحدة بنشر سلسلة من الدراسات حول سياسات
الاتصال الوطنية في كافة دول العالم منذ عام 1974م وذلك بهدف توعية تلك الدول
الوطنية الاعضاء فيها بمفهوم سياسات الاتصال على كافة المستويات الحكومية سواء
اكانت” منظمات، مؤسسات، هيئات” وذلك من خلال تحليل السياسات الاتصالية القائمة
فعليا في بعض الدول الوطنية المعاصرة الاعضاء فيها. وفى ذات السياق قامت منظمة” اليونسك
و“بعقد سلسلة من المؤتمرات الدولية الحكومية من أجل مناقشة سياسات الاتصال في دول
العالم الثالث والتي ساهمت بدورها في تقديم تقرير إلى اللجنة الدولية لبحث مشاكل
الاتصال التابعة لمنظمة اليونسك ووالتي تعرف بلجنة” ماكبراير” والتي انتهت منه في عام 1980م حيث عملت هذه
اللجنة على القاء الضوء على مفهوم السياسات الإعلامية. وتوصلت إلى تقديم تعريف
إجرائي لمفهوم السياسات الإعلامية والمتمثل في التالي: "إن السياسات الإعلامية هي تلك
المبادئ والمعايير التي تحكم نشاط الدولة الوطنية تجاه عمليات تنظيم وإدارة ورقابة
وتقييم ومواءمة نظم واشكال الاتصال المختلفة وبالتحديد منها الاتصال الجماهيري
والاجهزة الرئيسية للمعلومات. وذلك من أجل تحقيق افضل النتائج الاجتماعية –
السياسية داخل الدولة الوطنية المعاصرة.(الصائح، 2010، ص 10)
ولا
بد من الأخذ بعين الاعتبار أن مثل هذا التعريف الذى منظمة اليونسك
ونجده يركز على جملة من النقاط الاساسية المتمثلة في الاتي: (البازورى، 2023، ص
12)
- تحديد ماهية مفهوم سياسات الإعلام السياسي.
- تحديد الأنظمة والمؤسسات الإعلامية والاتصالية
القائمة داخل الدولة الوطنية المعاصرة.
- تحديد مؤسسات نقل المعلومات وبنياتها ووظائفها والتشريعات
المنشئة لها.
-
تحديد
العمليات المتصلة بتقييم نتائج الانشطة الإعلامية والاتصالية.خصوصا تلك ذات الأثر
الاجتماعي – السياسي.مع مراعاة أن هناك دراسات إعلامية – سياسية أخرى ترى أن هناك
سياسات اعلامية وطنية شاملة (كلية) تتفرع
منها سياسات فرعية لكل منها وسيلة اعلامية خاصة بها. بالإضافة إلى انشطة اتصالية
مختلفة.ومن الطبيعي أن يكون هناك اتحاد بين السياسات الإعلامية سواء الرئيسية والفرعية
في ظل وجود السياسات الإعلامية الشاملة وان هذه بدورها تتحدد في الاطار الواسع
للسياسات الإعلامية العامة للدولة الوطنية.
ومن
المهم القول أن هناك دراسات اعلامية – سياسية تهتم بمفهوم
” الاتصال السياسي” قد توصلت إلى تعريف مفهوم” الإعلام السياسي” بأنه يعنى التالي”
ه وذلك الإعلام الذى يحتوى على جميع الادوات والوسائل التي تربط الافراد” الجمهور”
مباشرة بقضايا المجتمع المحلى سواء تلك” الوطنية،
الاقليمية، الدولية”في حين هناك دراسات اعلامية - سياسية اخرى قد عرفت الإعلام
السياسي بأنه يتمثل في تلك المبادئ التي ترتكز عليها الوسائل الإعلامية (الحكومية،
غير الحكومية) داخل الدولة الوطنية. وأن المضمون الإعلامي والاتصال يختلف بين
الدول الوطنية وفق النقاط الاتية: (حماده، مرجع سبق ذكره، ص 44)
- طبيعة الانظمة والمؤسسات الإعلامية والاتصالية
ومؤسسات نقل المعلومات والبيانات وأجهزتها ووظائفها والتشريعات المنشئة لها وادارتها
والاخلاقيات المحددة لنشاطها الإعلامي والابعاد السياسية سواء على المستوى” الداخلي،
الخارجي” لها وشروط التمويل المالي المخصص لها.
- نوعية التكنولوجيا الاتصالية – الإعلامية
المستخدمة. وحدود امكانياتها وما مدى تأثيرها على بقية العناصر الاخرى” البشرية، المادية”
.
-
العمليات
المتصلة بتقييم نتائج الانشطة الإعلامية والاتصالية خصوصا تلك ذات الاثر الاجتماعي
– السياسي على الجمهور المستهدف.
مع
مراعاة أن هناك اختلاف إجرائي” موضوعي” بين الاتجاهات الإعلامية وماهية
مفهوم التخطيط الإعلامي وذلك نتيجة الاعتبارات الآتية:
أولاً- إن
الاتجاهات الإعلامية هي التي تضع تصورات
الخطوط الرئيسية لمسار الأنشطة الإعلامية والاتصالية من أجل تحقيق أهداف محددة.
ثانياً-
أن الاتجاهات الإعلامية هي التي تترجم هذه
الافتراضات إلى سياسات محددة موضع التنفيذ على ارض الواقع.
ثالثاً- إن
الاتجاهات الإعلامية المنطلقة من التخطيط الإعلامي هي التي توظف الامكانيات
البشرية والمادية المتاحة والتي يمكن اتاحتها خلال سنوات الخطة من أجل تحقيق اهداف
محددة في اطار السياسة الإعلامية مع الاستخدام الامثل لهذه الامكانيات” البشرية، المادية”
الأسس العامة التي يرتكز عليها اتجاهات الإعلام السياسي:
(أ) مبدأ
تحقيق الديمقراطية – والذى بدوره يرتكز على ثلاثة نقاط
اساسية من خلال الاتي:
النقطة الأولى:
مشروعية الحق في دعم حقوق الجمهور المستهدف (مفهوم الهوية الوطنية )
النقطة
الثانية: مشروعية الحق في الانتفاع مع الجمهور المستهدف (افرادا لمصالحة الوطنية )
النقطة
الثالثة: مشروعية الحق في”دعم، الانتفاع” للجمهور المستهدف ( مفهوم الهوية الوطنية،
والمواطنة )
(ب) مبدأ
وجود الدستور – وذلك باعتبار أن وجود الدستور يمثل وجود
الجهة الشرعية التي من خلالها يتم تحديد” مستوى، نطاق” الحريات العامة والتي من
ابرزها ( حق اكتساب الهوية الوطنية، حق ابداء الرأي والتعبير، حق الوصول إلى المعلومات
).
(ج) مبدأ
قوانين حماية الإعلام السياسي – وهى تتمثل في قوانين حماية
الصحافة والمهنيين والقوانين المتعلقة بالاتصال السمعي والبصرى.وكذلك القوانين
المتعلقة بحالات الاشهار واستطلاعات
ظاهرة الرأي العام. (المرجع السابق، ص 50)
وعليه
يمكن القول أن هناك دراسات ذات طابع أعلامي– سياسي ترى في ماهية مفهوم الاتجاهات الإعلامية
السياسية بانها” هي تلك المنظمات والمؤسسات والهيئات التي قد تكون ذات طابع ”رسمي،
غير رسمي” والتي تعمل على نقل الأفكار والقيم تجاه قضية محددة إلى الجمهور المستهدف”
كما أنها تعنى بأنها مجرد نظام اجتماعي
مشترك يهدف في الوصول إلى اهداف محددة مسبقا من قبل صانع القرار السياسي
داخل الدولة الوطنية المعاصرة.
أهداف
اتجاهات الإعلام السياسي:
إن
معظم السياسات الإعلامية السياسية تسعى إلى تحقيق جملة من الأهداف الاساسية التي
يمكن الاشارة اليها من خلال الآتي: (عبده، مرجع سبق ذكره، ص 47)
- تحفيز المواطنين ” الجمهور” في اتجاه التخلص من
حالة الرأي العام الخامل إلى الرأي العام الفعال خصوصا حول القضايا” الوطنية، الدينية،
العقائدية، الثقافة المحلية” .والتي لها اثر مباشر على مفهومي المصالحة الوطنية والهوية
الوطنية كخطوة اولى تجاه عملية المشاركة السياسية لاسيما اثناء اعداد السياسات
العامة.
- نشر الأفكار والقيم والعادات والتقاليد والمثل والاعراف
التي تعمل بدورها على زيادة مفهوم ”الروح المعنوية” للمواطنين المحليين لا سيما
حول مفهومي ” الامن الوطني، السيادة الوطنية” .
- من خلال وجود الانظمة الاستبدادية تعمل على اظهار
صفة الشرعية الزائفة داخل الدولة الوطنية.
- أنها تعمل على في حصول النظام السياسي سواء” الاستبدادي،
الديمقراطي” على مبدأ التأييد الشعبي سواء أكان” اختيارياً، إجبارياً” .
- توفير المعلومات والبيانات الدقيقة سواء على
المستوى” الوطني، الاقليمي، الدولي”
- تسليط الضوء على القضايا السياسية المختلفة ومناقشتها
بشكل واسع سواء على المستوى” الوطني، الاقليمي، الدولي”
-
توطين
افكار وقيم ومعتقدات ورؤية سياسية محددة يعبر عنها مفهوم المصالحة الوطنية
خصائص
اتجاهات الإعلام السياسي:
أن معظم الدراسات الإعلامية
تؤكد بان الإعلام السياسي وما يعرف بمفهوم” الاتصال السياسي” يمتاز بالخصائص
التالية: (الصائح، مرجع سبق ذكره، ص 65)
(أ) أنها اتجاهات إعلامية تقوم على عناصر الانتاج الإعلامي المتمثلة في (رأس المال،
التنظيم، العمل).
(ب)
أنها اتجاهات اعلامية تقوم على فاعلين يمتازون بصفات محددة من حيث القدرات الحرفية
والمهنية والثقافية.
(ج)
أن الاتجاهات الإعلامية تمتاز بخاصية الازدواجية كونها ثقافية وسياسية في نفس
الوقت.
مميزات
اتجاهات الإعلام السياسي: (المرجع السابق، ص 77)
- أنها تمتاز بقدرتها الهائلة على نقل الافكار والمعلومات
والبيانات والاشاعات بسرعة كبيرة بين العديد” الاحياء، المناطق، المدن، الدول، العالم”
.
- أنها تتسم بوفرة هائلة في البيانات والمعلومات
المراد الحصول عليها سواء من قبل صانعي القرار (السياسي، الاقتصادي، الاجتماعي، العسكري،
الأمني) والمفكرين والمهتمين بالشأن العام داخل الدولة الوطنية.
- أنها تمتاز بالقدرة العالية على نشر الوعى العام
تجاه القضايا المهمة سواء على المستوى” الوطني، الاقليمي، الدولي”
- أنها تمتاز بكونها (وسيلة، اداة) تسهم في تشكيل وتطوير
ظاهرة الرأي العام .
المطلب
الثاني- تداعيات اتجاهات الإعلام السياسي الرسمي على عملية المصالحة الوطنية داخل
الدولة الوطنية
إن طبيعة العلاقة بين اتجاهات الإعلام
السياسي الرسمي وعملية المصالحة الوطنية تمتاز بكونها ذات ابعاد معقدة ومتداخلة
على اعتبار أن كلا منها يؤثر على الاخر بنفس درجة التأثير والقوة وذلك انطلاقا من
الحقيقة السياسية التي مفادها” أن الاتجاهات الإعلامية السياسية سواء الرسمية غير
الرسمية يمكن أن تؤثر على عملية المصالحة الوطنية من خلال جانبين.الأول تعزيز
القيم والمثل والعادات والتقاليد.والثاني تقديم المعلومات والبيانات وعرضها امام
المواطنين” الجمهور” من أجل الوصول إلى تشكيل حالة الوعى العام.بل وتحديد كلا
من الحاجات والمطالب والتأييد
القادمة من البيئة الداخلية تجاه صانع القرار السياسي والتي من خلالها يجدد (حجم، شكل)
السياسة العامة الواجب تحقيقها.
ومن
المهم القول أن تداعيات اتجاهات الإعلام السياسي على عملية المصالحة
الوطنية تظهر من خلال وجود قضايا محددة ساهمت في خلق رأي عام بين (المؤيد، المعارض،
الخامل) ومن خلال هذه الدراسة سوف يتم تحديد أهم النقاط التي تظهر فيها فعليا
حقيقة تداعيات اتجاهات الإعلام السياسي على عملية المصالحة الوطنية داخل الدولة
الوطنية المعاصرة من خلال النقاط الأساسية التالية: (السالمي، مرجع سبق ذكره، ص
78)
(أ)
وجود القضايا المحلية الغامضة:
أن تداعيات اتجاهات الإعلام السياسي على عملية
المصالحة الوطنية داخل الدولة الوطنية المعاصرة قد بدأت تظهر بشكل واضح من خلال
وجود عدة قضية محلية واقليمية ودولية غامضة ذات مضمون غير واضح بسبب تناولها برؤية سياسية مختلفة من قبل
العديد من القنوات الإعلامية سواء تلك” الرسمية، غير الرسمية” وعدم اتفاقها حول
حقيقة ابعاد تلك القضايا المحلية المطروحة عند طرحها على الجمهور المستهدف وغياب
الرؤية الإعلامية – السياسية المجتمعية الموحدة تجاه تلك القضية المطروحة على
الجمهور المحلى المستهدف. وان عدم نجاح
تلك القنوات”الرسمية، غير الرسمية” في توحيد الرؤية الإعلامية – السياسية الموحدة
قد ساهم في ظهور حالة عدم الشفافية والمصداقية في نقل تلك القضية المطروحة سواء من
حيث” اسبابها، دوافعها، نتائجها” وان خطورة مثل هذا الواقع تظهر من خلال خلق رأى
عام مشوه” هلامي” بين افراد الاتجاهات السياسية المختلفة القائمة داخل الدولة
الوطنية مما ساهم في زيادة حالة تشتيت” أخلاقي” تجاه عملية المصالحة الوطنية من
جانب وحالة شبه غياب لدور النظام السياسى
القائم من جانب آخر.
(ب)
ضعف طبيعة الحملات الإعلامية ذات الطابع
السياسي
إن مشكلة الإعلام السياسي
الرسمي المعاصر في الدول الوطنية لاسيما في العالم الثالث تكمن في وجود دعاية
اعلامية غير قادرة على خلق هي القاعدة (العملية، العملية) التي يمكن من خلالها أن تؤسس
عليها عملية المصالحة الوطنية بشكل يطور ظاهرة الرأي العام الوطني وتجعلها قادرة
على امتلاك (ارادة، فكر) سياسي قوى تجاه تلك القضايا المطروحة من قبل اتجاهات الإعلام
السياسي. بل إنها ساهمت في احداث تشتت (الإرادة، الفكر السياسي) الوطني نتيجة عدة أسباب
وفق الآتي: (المرجع السابق، ص 79)
-
أسلوب غياب وحدة الشعارات الوطنية: بمعنى أن طبيعة اتجاهات الإعلام السياسي
الرسمي غير قادرة على تحقيق حالة الاتفاق حول مسالة شعارات المصالحة الوطنية
المتمثلة في الكلمات البسيطة المتفق عليها مع الجمهور المستهدف والناتجة فعليا من
المتطلبات الاجتماعية – السياسية التي
تتعايش فيها ابعاد المصالحة الوطنية على غرار الشعارات الوطنية التالية:
-
عدم ارتكاز مفهوم التكرار الإعلامي في اتجاهات الإعلام السياسي الرسمي على عدد من
الأفكار الفعلية الواضحة ”الميدانية” بسبب تعدد القنوات” الرسمية، غير الرسمية” ذات
الايدولوجيات السياسية المختلفة” المتعارضة” .
-
أسلوب القوى الداعمة للنخب السياسية المتصارعة على السلطة السياسية طيلة وجود
الحكومات التنفيذية المختلفة القائمة داخل الدول الدولة الوطنية المعاصرة.
-
ضعف أسلوب الرموز السياسية الذى ساهم في غياب مسالة التأييد الشعبي سواء اكان ذلك
على الصعيد” الفردي، الجماعات، المنظمات، المؤسسات، الهيئات، النخب” .
-
غياب أسلوب ادعاء الاجماع في اتجاهات الإعلام السياسي الرسمي .الامر الذى ساهم في
فقدان امكانية تحقيق مبدأ غريزة القطيع التي تدفع إلى خضوع (( الفرد، الافراد، الجماعات، النخب
الحاكمة )). تجاه الخضوع لصانع القرار
السياسي على غرار المجتمعات الديمقراطية.
-
ظهور أسلوب اثارة روح التعصب والكراهية
للأخر سواء على المستوى” الجهوى، القبلي، الأيديولوجي، المصلحي” من خلال أن كافة
الاتجاهات الإعلامية السياسية القائمة داخل الدولة الوطنية اصبحت تعمل على جعل
الفرد والجماعة والنخبة ترى فقط (( ما يجب أن يكون.ولا ترى ما لا يجب أن الا يكون
)) لذلك فهي تشوه القدرة على ادراك الواقع
السياسي .
-
ظهور أسلوب الشخصية السيئة الذى ساهم في اظهار صورة شخصية معينة تكون في الغالب
لها مكانة (سياسية، عسكرية، مدنية) من خلال اظهار عيوبها السابقة واعتبارها اخطاء
تصل إلى مستوى الخيانة العظمى التي تضر بمفهوم الهوية الوطنية.(المرجع السابق، ص
78)
(ج)
فقدان حالة الثقة المجتمعية:
إن
العلاقة الموضوعية القائمة بين اتجاهات الإعلام السياسي وعملية المصالحة الوطنية
داخل الدولة الوطنية المعاصرة تعانى من مشكلة عدم التوازن ما بين تطلعات” الفرد، الجماعة،
الجمهور” المحلي خصوصاً في الرؤية السياسية والاقتصادية والاجتماعية والعسكرية والأمنية التي يتوجب تحقيقها داخل الدولة
الوطنية.بالإضافة إلى ظهور القضايا المطروحة الاخرى على غرار الاتفاق على الدستور
ومسالة اجراء عمليات الانتخابات.وتحقيق السياسات العامة التي تخدم المواطن الليبي
في توفير كلا من (السلع، الخدمات) وتحقيق حالة الرفاهية وحالة توحيد المؤسسات
السيادية بالشكل الذى يحمى مفهومي الامن والسيادة
الوطنية ويعزز مفهوم المصلحة الوطنية ويشكل ارضية اولية لمفهوم الاتفاق السياسى مع
ابعادهم القضايا السياسية الأخرى.
وتنطوي
الإشارة- أن الإعلام
السياسي الرسمي يعانى من مشاكل خطيرة أخرى ساهمت في جعله يعانى من مشكلة التقليدية
“ الاستبدادية” وضعف الأداء الوظيفي في
تحقيق دعاية الاتصال الإعلامي الأفضل تجاه عملية المصالحة الوطنية. وهو ما يتضح
فعليا في أربعة مراحل أساسية يمكن الاشارة اليها من خلال الاتي: (العيسوي، 2021، ص
55)
المرحلة
الأولى – وهى تتمثل في عدم رضاء جمهور ظاهرة الرأي العام المحلى على مخرجات قرارات السلطة التشريعية والتنفيذية
خصوصا في جانب السياسات العامة.
المرحلة
الثانية – وهى تتمثل في حالة التصادم بين الاتجاهات السياسية
القائمة داخل الدولة الوطنية بشكل ساهم في ظهور حالة عدم الاهتمام لدى المواطنين
خصوصا تجاه القضايا التي لها علاقة بعملية المصالحة الوطنية على غرار الحق في
المشاركة السياسية والمشاركة عند إجراء الانتخابات.
المرحلة
الثالثة – وهي تتمثل في ظهور حالة التمرد وعدم الخضوع للحاكم بسبب تشرذم مفهوم الهوية الوطنية وقناعة افراد الدولة الوطنية بفقدان كافة
المؤسسات السياسية شرعيتها في الاستمرار بالتمسك بالسلطة السياسية باعتبارها سلطات
تفتقد إلى الشرعية السياسية والتي هم اصحابها الاصليين .
المرحلة
الرابعة – وهى تتمثل في ظهور حالة الادعاء الحكم بظاهرة
الرأي العام الوطني المعبرة عن تطلعات عملية المصالحة الوطنية الواحدة باعتبار أن هذه
المرحلة هي التي يسود فيها احكام ظاهرة الرأي العام داخل الدولة الوطنية.
وفى
ذات السياق يمكن القول بان واقع حال اتجاهات الإعلام السياسي الرسمي قد تناولته
دراسات اعلامية – سياسية تثبت حالة ضعف
عملية تأثير اتجاهات الإعلام السياسي الرسمي في تطوير عملية المصالحة الوطنية.
وذلك من خلال وجود نوعين من اثر اتجاهات الإعلام السياسي الرسمي على ظاهرة الرأي
العام واللذان يمكن تحددهما في التالي (المرجع
السابق، ص 98)
النوع
الأول- (ضعف التأثير الثقافي – المعرفي)
إن اتجاهات الإعلام السياسي الرسمي تجاه عملية
المصالحة الوطنية داخل الدول الوطنية التي تعانى من مرحلة ما بعد الثورة من حالة ضعف التأثير الطردي المتبادل. الامر
الذى ساهم في خفض درجات الوعى”الثقافي، المعرفي” للهوية الوطنية باعتبارهما يمثلان
المصدر الأساسي في الحصول على الشخصية الوطنية الاصيلة وكذلك المعلومات والافكار
والبيانات والإحصائيات والجداول البيانية الخاصة بقضية سياسية محددة لها أثر قد
يكون مباشر وغير مباشر على عملية المصالحة الوطنية من جانب. وتهدد اندثار فرص عملية
المصالحة الوطنية من جانب آخر.
النوع
الثاني – (ضعف التأثير العاطفي – المنحاز ).
إن
اتجاهات الإعلام السياسي الرسمي تعانى من ضعف تطوير بدائل تحقيق عملية المصالحة
الوطنية الامر الذى ساهم في خفض درجات اهتمام سواء (الفرد، الجماعة، الجمهور) تجاه
مختلف القضايا السياسية القائمة (داخل، خارج )الحدود السيادية للدولة الوطنية مما
سبب ذلك في جعل كافة المستويات الاجتماعية المستهدفة غير قادر بالشكل الامثل في
الحصول على الافكار والمعلومات والبيانات
التي تساعدها على تحقيق حالات كلاً من (التفسير، التحليل، التنبؤ، التقييم) للقضايا
السياسية المطروحة وصولاً إلى تحقيق إطار
نظري تفهم من خلاله تلك المستويات الاجتماعية حقيقة القضية الوطنية المطروحة من
حيث (الأبعاد، المخاطر) لاسيما تلك المؤثرة على عملية المصالحة الوطنية داخل
الدولة الوطنية.
النوع
الثالث – (ضعف التأثير السلوكي – الفعلي)
ويقصد به- بأن هناك حالة من الضعف في تأثير اتجاهات الإعلام
السياسي الرسمي تجاه عملية المصالحة الوطنية. مع مراعاة أن حالة الضعف تظهر في
العديد الحالات المحلية وهى تختلف من حكومة انتقالية لأخرى لعدة أسباب سوف يتم الإشارة
إليها من خلال الآتي:
- اختلاف طبيعة القضية المطروحة على افراد ظاهرة
الرأي العام المحلية.
- اختلاف طبيعة
درجات التماسك”الوطني” لمفهوم
الهوية الوطنية.
- وجود المؤسسات الدستورية التي بدورها تساعد على إظهار
حركية” نشاط” لكل من عملية المصالحة الوطنية وظاهرة الرأي العام المحلية تجاه
القضايا المطروحة المختلفة
ومن المهم القول أن حالة ضعف تأثير
اتجاهات الإعلام السياسي الرسمي على عملية المصالحة الوطنية تظهر بشكل واضح في
دراسات اخرى للإعلام السياسى الرسمي تهتم بحالة
تعرف بالتأثير والتأثر بين الاطراف الثلاثة الرئيسية والتي تتمثل في النقاط الرئيسية الاتية:
(الجيلاني، مرجع سبق ذكره، ص 76)
1. إن اتجاهات الإعلام السياسي الرسمي – تطرح القضايا
سواء” الوطنية، السياسية” بلغة صعبة ومعقدة ذات طابع تخصصي منحاز يعجز عن
فهمها معظم افراد ظاهرة الرأي العام
المحلية كونها لا تراعى عامل الفروق” العلمية،
الثقافية” القائمة بينهم .
2. إن اتجاهات الإعلام السياسي الرسمي – تعانى من
مشكلة”فقدان عرض المحتوى الموحد” والذى يؤدى إلى اخرى تعرف بمشكلة” الرتابة” وبالتالي
عدم قدرتها على تنوع المحتوى الإعلامي الذى يشجع افراد الجمهور المستهدف في
التفاعل مع الاتجاهات الإعلامية سواء ذات التوجه (الوطني، السياسي، العسكري) .
3. إن اتجاهات الإعلام السياسي الرسمي – تعانى من
مشكلة تعرف” غياب النوعية والابتكار” بمعنى انها تعانى من حالة” النمطية” القائمة
على حالة الروتين” التكرار “ مما نتج
عنها غياب التفاعل الملموس وحالة التأثير المتبادل ما بين اتجاهات الإعلام السياسي
وعملية المصالحة الوطنية داخل الدولة الوطنية المعاصرة .
4. إن اتجاهات الإعلام السياسي الرسمي – تعانى من
مشكلة "ضعف المحتوى التفاعلي” كونها تركز على نشر الاخبار المنحازة لأحدى
السلطتين التنفيذيتين الحاكمتين فقط.مما
ساهم في تغلغل مشكلة ضعف التفاعل المتبادل. وكذلك ظهور مشكلة ضعف صناعة المحتوى
وفق أساليب مبتكرة حديثة تحتوى الطرف الآخر
وتتعامل معه بنوع من الحرفية الإعلامية.
المطلب الثالث- المتطلبات الجديدة الواجب
توفرها في العلاقة الارتباطية بين اتجاهات الإعلام السياسي الرسمي وعملية المصالحة
الوطنية داخل الدولة الوطنية المعاصرة
إن معظم
دراسات الإعلام السياسي الرسمي لاسيما تلك التي تهتم بدراسة العلاقة
الارتباطية بين اتجاهات الإعلام السياسي وعملية المصالحة الوطنية تفيد بان هناك
حاجة ضرورية للانتقال من حالة الإعلام السياسي” التقليدي” إلى حالة الإعلام
السياسي” الحديث”وذلك باعتبار أن التطور التكنولوجي والتقني وشبكة المعلومات
الدولية” الانترنت”قد اصبحت تشكل اهم التحديات التي تعترض عملية تطور ومفهوم الإعلام
المجرد بشكل عام والإعلام السياسي الرسمي
بشكل خاص. وبالتحديد في حالات تحقيق عمليات” التكامل، الاندماج” ما بين الإعلام
التقليدي والحديث من جانب. ووزيادة تعزيز درجات العلاقة
الارتباطية بين الإعلام السياسي وعملية المصالحة الوطنية. وان تحقيق مثل هذه
العلاقة يتطلب تحقيق جملة من المتطلبات الإعلامية الجديدة التي يمكن من خلالها
تحقيق التوازن الفعلي سواء على المستوى (العلمي، العملي) بين الطرفين .( الغيثى، 2023،
ص 23)
وأن
هذه الدراسة سوف تعمل على توضيح مثل هذه المتطلبات الجديدة من خلال الاتي:
أولاً – (المتطلبات العلمية)
- العمل على الاستفادة من التطورات القائمة في مجال
وسائل التواصل الاجتماعي والبريد الإلكتروني والوسائط الإعلامية الاخرى
لاسيما اثناء تناول القضايا التي يمكن مناقشتها وتحديد كلا من ”الأدوار، المسؤوليات”
المناطة بها الوسائل الإعلامية المختلفة وخصوصا الرسمية منها تجاه نجاح عملية
المصالحة الوطنية.
- العمل على توظيف المادة الإعلامية "المضمون الإعلامي”
بشكل متطور حتى تكون الاتجاهات الإعلامية السياسية تمتاز بخاصية التنوع وبالتحديد
من خلال استخدام وسائط إعلامية متعددة من أجل رفع المستوى الثقافي للفاعلين
السياسيين والاجتماعيين المنخرطين في عملية المصالحة الوطنية داخل الدولة الوطنية
المعاصرة.
- العمل على الاستفادة من استخدام التقنيات الحديثة.
بمعنى أن يستخدم الإعلام السياسي (التقليدي) تقنيات إعلامية جديدة على غرار
التطبيقات والتكنولوجيا والتقنية الجديدة من أجل تحقيق ثلاثة أهداف رئيسية.الهدف الأول
تعزيز فرص نجاح عملية المصالحة الوطنية بما يتمشى مع المتغيرات ”الوطنية، الاقليمية،
الدولية” التي تتعرض لها الدولة الوطنية. الهدف الثاني الرفع من مستوى الاستيعاب
الشعبي لأفراد عملية المصالحة الوطنية لمتطلبات تلك المتغيرات (الداخلية، الاقليمية،
الدولية).
- والهدف الثالث يتمثل في توفير تجربة اعلامية مميزة
قادرة على نجاح انتشار الاتجاهات الإعلامية السياسية سواء في”داخل، خارج” الدولة
الوطنية المعاصرة خصوصاً تجاه الحملات الإعلامية المضادة التي تعترض فرص نجاح عملية المصالحة الوطنية.
ثانياً–
(المتطلبات العملية)
- تعزيز دور التفاعل والمشاركة السياسية بقصد تحقيق
نجاح المصالحة الوطنية وتشجيع افراد ظاهرة الرأي العام على عملية المشاركة
والتفاعل مع محتويات الإعلامية التي تعرضها الوسائل الإعلامية المختلفة سواء على
المستوى الداخلي والاقليمي والدولي.
- تعزيز دور التعاون والتنسيق الإعلامي-
السياسى. بمعنى تحقيق حالة التعاون
والتنسيق بين الوسائل الإعلامية
السياسية سواء (التقليدية، الحديثة) في مختلف المجالات الإعلامية على غرار (
التغطيات الاخبارية، البرامج الاذاعية” المرئية،
المسموعة” وذلك بقصد إنشاء فرق عمل مشتركة تساعد في زيادة فرص نجاح عملية المصالحة
الوطنية من خلال تعزيز القيم والعادات والتقاليد التي توطن فكرة الدولة الوطنية
الواحدة وحالة تبادل” الافكار، المعلومات، البيانات” تجاه القضايا السياسية
المختلفة من أجل خلق حالة من التأييد الشعبي لاتجاهات الإعلام السياسي الرسمي
للدولة الوطنية.
-
تعزيز فكرة التركيز على متطلبات نجاح عملية المصالحة الوطنية من خلال:
-
البحث في أولوية "الحاجات، المطالب” التي تحتاجها كل من متطلبات تطوير مفهوم
الهوية الوطنية والمواطنة من أجل كسب حالة الاستقرار السياسى.
- تقديم المحتوى الإعلامي الذى يلبى القيم المعرفية
لمفهوم المصالحة الوطنية وحاجات افراد ظاهرة الرأي العام في تحليل” المعلومات، البيانات”
بقصد تقديم المحتوى الإعلامي الذى يتوافق مع كل ذلك.
- تحقيق الاستفادة من القدرات الفردية – بمعنى أن يعمل
صانع القرار الإعلامي السياسي على الاستفادة من استخدام القدرات الممكنة لكل من
وسائل الإعلام السياسي ”التقليدي، الحديث”
والتي تشمل التالي:
- عمليات النشر الورقي والإذاعي المرئي والمسموع
وشبكة المعلومات الدولية.
- التطبيقات الجديدة سواء” التكنولوجيا، التقنية” القائمة
في مجال الإعلام السياسي.
- تحقيق الاستمرارية في التعلم المستمر – بمعنى أن يكون
هناك التزام بالتعليم المهني الإذاعي المستمر ومتابعة التغيرات التي (قد) تحدث في عملية صناعة الإعلام السياسي خصوصا
الرسمي من أجل الوصول إلى حالة التحديث المنظم لكلا من “المهارات، الخبرات، التقنيات
المستخدمة” (المرجع السابق، ص 87) .
وأن من بين المتطلبات
الجديدة الواجب توفرها في العلاقة الارتباطية بين اتجاهات الإعلام السياسي الرسمي
ومفهوم المصالحة الوطنية يتمثل في تطوير وتنمية الجهد الإعلامي ذ والطابع “ الاجتماعي،
السياسي”الذى يتوجب أن تعمل عليه الدولة الوطنية فعليا من أجل تقديم رؤية اعلامية
جديدة تساعد في” تطوير، توحيد” اتجاهات الإعلام السياسي الرسمي والرفع من مستوى
الثقافة الإعلامية من خلال التمهيد إلى وجود اتجاهات إعلامية "سياسية” شاملة
موحدة تعمل على تحقيق عدة اهداف اعلامية (اجتماعية، سياسية) يتمثل أهمها في (توطين،
تطوير) عملية المصالحة الوطنية وصولا إلى حالة الاستقرار السياسي داخل الدولة
الوطنية والتي بدورها تعمل على ترسخ الاسس الإعلامية السياسية الاتية:
- ضرورة العمل على- توسيع مجال مبدأ حرية الرأي والرأي
الاخر تجاه القضايا الوطنية المختلفة التي لها علاقة بعملية المصالحة الوطنية داخل
الدولة الوطنية المعاصرة.
- ضرورة العمل على- توسيع مجال الفهم العام من أجل
تحقيق حالة تطوير عملية الوطنية والمواطنة بما يتمشى خصوصا مع طبيعة المتغيرات
الاجتماعية والسياسية التي تهدد مفهومي الأمن والسيادة الوطنية للدولة الوطنية
المعاصرة .
- ضرورة العمل على- توسيع دور وسائل الإعلام السياسي
الرسمي سواء على المستوى” الوطني، الاقليمي،
الدولي” من أجل نقل متطلبات عملية المصالحة الوطنية تجاه القضايا” الوطنية” التي
تعمل على ايجاد حلول موضوعية لها وازالتها بشكل نهائي.
- ضرورة العمل على- تحديد افضل الممارسات والحلول
للتحديات التي تواجهها وسائل الإعلام السياسي الرسمي المختلفة من أجل الوصول السهل
سواء للمعلومات والبيانات من قبل افراد ظاهرة الرأي العام” المحلية” حول القضايا
العامة خصوصا تلك التي لها علاقة بعملية المصالحة الوطنية. وبالتحديد تلك المتعلقة
بأمن واستقرار الدولة الوطنية .
- ضرورة العمل على- تشجيع النشطاء من الإعلاميين والصحفيين
تجاه تحقيق حالة التفاعل المجتمعي مع اتجاهات الإعلام السياسي الرسمي خصوصا في
القضايا التي لها اثر مباشر على مفهومي الهوية الوطنية والمواطنة.
- ضرورة العمل على-
تعزيز مبدأ الرضاء الوظيفي لدى العاملين في كافة المؤسسات الإعلامية
الوطنية لاسيما الرسمية منها تجاه” البرامج، الخطط، السياسات، التكنولوجيا، التقنية”
التي تنطلق منها اتجاهات الإعلام السياسي الرسمي من أجل ضمان نجاح الحملات الإعلامية
المختلفة الداعمة عملية المصالحة الوطنية.
الخاتمة
إن اتجاهات الإعلام السياسي الرسمي تؤثر بشكل
مباشر على عملية المصالحة الوطنية
بشكل واضح سواء بالشكل” الإيجابي، السلبى” وما نتج عن ذلك من وجود مظاهر
ذات ابعاد سياسية واقتصادية واجتماعية وامنية وعسكرية تتفاوت في الاثر والتأثير
على عملية المصالحة الوطنية. حيث ساهمت في فقدان مفهوم الإعلام السياسي الرشيد
الذى اثر بدوره على ضعف مستويات كلا من” الكفاءة، الاداء” لمعظم الوسائل الإعلامية
التي انعكست بشكل خطير على قيمة المضمون الإعلامي. وبالتالي اصبحت العلاقة بين
الطرفين تعانى من حالات (التداخل، التعقد) في طبيعة اتجاهات الإعلام السياسي من
جانب.وضعف تطبيق القواعد والاجراءات والمعايير والمحددات من جانب اخر.وان مثل هذا
الواقع الإعلامي السياسى قد اوجد الحاجة إلى ضرورة العمل على توسيع مجال الفهم
العام من أجل تحقيق تطوير واضح لمفهوم المصالحة الوطنية من جانب. وتحقيق حالة
التوعية الإعلامية الشاملة لدى افراد ظاهرة الرأي العام المحلية من جانب آخر.
وكذلك العمل على توسيع دور وسائل الإعلام السياسي الرسمي سواء على المستوى (الوطني،
الاقليمي، الدولي) من خلال تحديد افضل الممارسات والأساليب والحلول من أجل الوصول
السهل سواء للمعلومات والبيانات التي بدورها تزيد من تعزيز العلاقة الارتباطية بين
اتجاهات الإعلام السياسي الرسمي وعملية المصالحة الوطنية داخل الدولة الوطنية
المعاصرة.
نتائج الدراسة
إن
هذه الدراسة قد توصلت إلى جملة من النتائج العلمية التي يمكن توضيحها في الآتي:
1.إن
ضعف اتجاهات الإعلام السياسي الرسمي – ساهم في غياب القدرة على نجاح عملية
المصالحة الوطنية بالشكل الأمثل "العقلاني الرشيد” داخل الدولة الوطنية
المعاصرة.
2.
أن ضعف اتجاهات الإعلام السياسي الرسمي – ساهم في ظهور مشكلة عدم التوازن الإعلامي
مع تطلعات (الفرد، الجماعات، الجمهور) المستهدف خصوصا في الرؤية السياسية الموحدة
القادرة على تحقيق عدة مبادى وطنية اهمها التالي:
-
مبدأ تطوير الهوية الوطنية.
-
مبدأ المصلحة الوطنية.
-
مبدأ حماية الامن والسيادة الوطنية للدولة الوطنية.
3.
أن ضعف اتجاهات الإعلام السياسي الرسمي – قد ساهم في طرح القضايا السياسية
المختلفة بلغة صعبة ومعقدة ذات طابع منحاز لا تخدم عملية المصالحة الوطنية التي أصبحت
يعجز عن فهم أبعادها وأهدافها معظم أفراد ظاهرة الرأي العام الوطني.
4.
أن ضعف اتجاهات الإعلام السياسي الرسمي– قد ساهم في ظهور مشكلة فقدان عرض المحتوى الإعلامي
الموحد سواء في” المضمون، الرؤية، الهدف” المطلوب في ترسيخ عملية المصالحة الوطنية
وتعزيز فرص السلام الدائم التي يتوجب نقلها إلى افراد ظاهرة الرأي العام الوطني من
أجل تعزيز فرص نجاح حالة الاستقرار السياسى داخل الدولة الوطنية المعاصرة.
5.
أن ضعف اتجاهات الإعلام السياسي الرسمي – قد ساهم في ظهور مشكلة غياب النوعية والابتكار.
بمعنى سيطرة مظهر (النمطية) القائمة على حالة الروتين الدائم الذى لا يخدم متطلبات
عملية المصالحة الوطنية ولا يعزز مفهوم السلام الدائم ولا مبادى العدالة الانتقالية داخل الدولة الوطنية المعاصرة.
6.
أن ضعف اتجاهات الإعلام السياسي الرسمي– قد ساهم في ظهور مشكلة شبه انعدام المحتوى
التفاعلي باعتبارها تركز على نشر الاخبار السياسية ذات الطابع المنحاز” الموجه” لفاعل سياسي على حساب فاعلين سياسيين اخرين .
7.
أن ضعف اتجاهات الإعلام السياسي الرسمي –
قد ساهم في ظهور مشكلة ضعف القدرة على احداث حالة (التكامل، الاندماج) بين الإعلام
التقليدي والحديث.مما انعكس على تعزيز درجات العلاقة الارتباطية بين اتجاهات الإعلام
السياسي الرسمي وطبيعة عملية المصالحة الوطنية واحلال مبادى العدالة الانتقالية
داخل الدولة الوطنية المعاصرة.
التوصيات
من خلال ما تقدم،
يمكن تقديم جملة من التوصيات التي تساعد على تقديم جملة من الحلول الموضوعية التي
تساعد صانع القرار الإعلامي الرسمي في تفادى جملة المشاكل القائمة في العلاقة
الارتباطية بين اتجاهات الإعلام السياسي الرسمي تجاه عملية المصالحة الوطنية داخل
الدولة الوطنية المعاصرة.
(ا).ضرورة العمل على-
تعزيز دور التفاعل والمشاركة بين اتجاهات الإعلام السياسي الرسمي وعملية المصالحة
الوطنية ومبادى العدالة الانتقالية داخل الدولة الوطنية المعاصرة.
(ب). ضرورة
العمل على- تقديم المحتوى الإعلامي الذى يلبى (حاجات، مطالب) عملية المصالحة
الوطنية التي تساعد على توطين فكرة العدالة الانتقالية وتعزيز مفهوم ابداء الرأي
وحرية التعبير وعلى تحليل كلا من” المعلومات، البيانات” من أجل تقديم المحتوى الإعلامي
الذى يتوافق مع فهم مضمون طبيعة عملية المصالحة
الوطنية وموقفهما من القضايا (الوطنية) المختلفة .
(ت). ضرورة العمل على- توسيع
اطر عملية المصالحة الوطنية من أجل تحقيق حالة التطوير الامثل لعملية المصالحة
الوطنية خصوصا اثناء التجهيز لمبدأ المشاركة السياسية وصولا إلى حالة الاستقرار
السياسى.
(ث). ضرورة العمل على- توسيع
دور وسائل الإعلام السياسي الرسمي سواء على المستوى” الوطني، الاقليمي، الدولي” من
أجل تعزيز حالة التواصل مع الوسائل الإعلامية السياسية الخارجية وتعزيز دور عملية
المصالحة الوطنية ومفهوم المواطنة كونها تدخل كمحددات اساسية في قوة الدولة
الوطنية المعاصرة.
(ج). ضرورة العمل على- تحقيق
حالة الاستمرارية في التعليم المهني الإعلامي المستمر من أجل الوصول إلى حالة (التحديث)
المنظم لكلا من” المهارات، الخبرات، التكنولوجيا، التقنية” المستخدمة في كافة
الوسائل الإعلامية التي تساعد انتشار عملية المصالحة الوطنية وتحقيق الفهم
الموضوعي للفاعلين الاجتماعيين والسياسيين المكونين عملية المصالحة الوطنية.لاسيما
تجاه القضايا الرئيسية المختلفة ذات الشأن “ الوطني “ .
الهوامش
1.محمد الحسين الرفاعي، الرأي العام والإعلام، ط1، القاهرة،
منشورات دار العلوم للتحقيق والثقافة، 2006م، ص 28.
2. عمر خليل السالمي، قراءة في الإعلام السياسي المغاربي،
ط1، القاهرة، منشورات دار المنارة العلمية
للنشر والطباعة، 2023م، ص 54.
3. الرفاعي، مرجع سبق
ذكره، ص 55.
4. توفيق عمران الجيلاني، الإعلام السياسي والنظم السياسية،
ط1، القاهرة، منشورات مكتبة المنصورة العلمية للنشر، 2019م، ص 13.
5. انور سعيد الحسين، قراءة في الاتصال السياسي” المقومات، الوظائف”
، ط1، القاهرة، منشورات الدار العربية للنشر والطباعة، 2018م، ص 41.
6. الجيلاني، مرجع سبق ذكره، ص 48.
7. محمد الباز وردى، السلوك السياسي والرأي العام، ط1، القاهرة،
منشورات دار ابن النفيس للنشر والتوزيع، 2018، ص 18 .
8-بسيوني ابراهيم حمادة، دراسات في الإعلام وتكنولوجيا
الاتصال والرأي العام، ط2، القاهرة، (د.ن )، 2018م، ص 65.
9-المرجع السابق، ص 66.
10 السالمي، مرجع سبق ذكره، ص 77.
11.المرجع السابق، ص 78.
12. عيسى انور السعيدي، واقع الإعلام السياسي في البلدان النامية، ط2،
القاهرة، منشورات مكتبة الجامعية للنشر والتوزيع والطباعة، 2022م، ص 34.
13. المرجع السابق، ص
35.
14. الجيلاني، مرجع سبق ذكره، ص 87.
15. سليمان احمد الغيثى، تداعيات الإعلام السياسي على عملية
المشاركة السياسية، ط1، القاهرة، منشورات دار البيان العلمي للنشر والتوزيع، 2022م،
ص 43.
قائمة المراجع
أولاً- الكتب
1.الباز وردى، محمد، الإعلام السياسي والرأي العام، ط1، القاهرة،
منشورات دار ابن النفيس للنشر والتوزيع، 2018 م .
2. الجيلاني، توفيق عمران، الإعلام السياسي والنظم السياسية،
ط1، القاهرة، منشورات مكتبة المنصورة العلمية للنشر، 2019 م.
3. الحسين، انور سعيد، قراءة في الاتصال السياسي” المقومات، الوظائف”
، ط1، القاهرة، منشورات الدار العربية للنشر والطباعة، 2018 م.
4.الرفاعى، محمد الحسين، تداعيات الإعلام السياسى
تجاه المصالحة الوطنية” الواقع، المأمول” ،ط1، القاهرة، منشورات دار
العلوم للتحقيق والثقافة، 2006 م.
5.السالمي، عمر خليل، قراءة في الإعلام السياسي المغاربي،
ط1، القاهرة، منشورات مكتبة المنارة العلمية للنشر والطباعة، 2023م.
6.السعيدي، عيسى انور، واقع الإعلام السياسي في بلدان العالم
الثالث، ط1، القاهرة، منشورات مكتبة الجامعية للنشر والتوزيع والطباعة، 2022 م .
7. الغيثى، سليمان احمد، واقع الإعلام السياسي على مفهوم
المصالحة الوطنية، ط1، القاهرة، منشورات مكتبة البيان العلمي للنشر والتوزيع، 2022
م .
ثانياً–
المجلات:
1.سامى اب وعجيلة
عيسى، المصالحة الوطنية كألية لتحقيق الاستقرار السياسى في ليبيا، مجلة دراسات الانسان والمجتمع، العدد 6، لسنة
2018م.