
ملخص الدراسة:
إن
هذه الدراسة تتناول المجتمع المدني وعملية صنع القرار السياسي من حيث المفهوم
النظري والوظائف الخصائص وصولاً إلى دور
اتجاهات المجتمع المدني في توجيه عملية صنع القرار السياسي سواء على المستوى
المحلى من أجل تحقيق عملية الوصف والتفسير والتحليل لطبيعة العلاقة بين الطرفين
على اعتبار إن عمليات السياسة العامة تتم فيها اختيار بديل واحد أو عدة بدائل
ممكنة.
مقدمة
إن
اتجاهات المجتمع المدني تؤثر بشكل واضح في عملية صنع القرار السياسي سواء بالشكل (الإيجابي،
السلبي) خصوصاً في جانب الثقافة السياسية على عملية صنع القرار السياسي تجاه
القضايا السياسية أو الاقتصادية أو الاجتماعية أو العسكرية أو الامنية لاسيما تلك
التي تمتاز بانها ذات طابع ثابت ومؤثر في مفهوم المصلحة الوطنية ومبدئين الأمن والسيادة الوطنية. وذلك من خلال قيام اتجاهات
المجتمع المدني بدعم “الفرد، الجمهور “في مسالة ممارسة حرية التعبير وإبداء الرأي
والمساهمة في عملية صنع القرار السياسي تجاه جملة من القضايا التي تتعامل معها
ظاهرة الرأي العام سواء بالشكل “المباشر، غير المباشر “سواء اكانت ذات الاثر “السياسي،
الاقتصادي، الاجتماعي، العسكري، الأمني الأمر الذى جعل منها تمثل (الأداة، الوسيلة)
المؤثرة التي يتعامل معها صانع القرار السياسي بقصد الحصول على درجات عالية من نسب
التأييد الشعبي. وإن مسالة تحديد ماهية
المجتمع المدني تظل في غاية الصعوبة بسبب تعدد وظائف الانظمة السياسية والمتغيرات
المؤثرة في تلك الوظائف وكذلك الدور المتنامي للمجتمعات الإنسانية مما جعل إن اتجاهات
السياسة العامة ليست مجرد مهمة النظام السياسي فقط وإنما إبراز تأثير عدة متغيرات أخرى
على غرار متغير المجتمع المدني في عملية صنع القرار السياسي وكذلك
مراقبة طبيعة وشكل الأداء الحكومي.
وعليه،
يمكن القول إن دراسة المجتمع المدني تتطلب
التركيز على التعريفات النظرية التي تناولت مفهوم المجتمع المدني لاسيما تلك ذات الطابع
التشريعي الذى وصفها على أنها “قرار، مجموعة قرارات سياسية “، أما الاطار التنفيذي
فقد وصفها على انها مجرد “خطط، برامج عمل تنفيذية “. (1)
مشكلة الدراسة
إن
طبيعة العلاقة القائمة بين اتجاهات المجتمع المدني وعملية صنع القرار السياسي داخل
الدولة الوطنية تؤثر في الأداء الوظيفي سواء بالشكل الإيجابي أو السلبي داخل المنظمات أو الهيئات أو المؤسسات السياسية
القائمة داخل الدولة الوطنية الأمر الذى يسهم في ضرورة أحداث حالة “تفعيل، توجيه “عملية صنع القرار السياسي كونها
تمثل أداة مهمة في معالجة معظم القضايا القائمة داخل الدولة الوطنية. وما نتج عن
ذلك من ترك مظاهر سلبية خصوصاً على مستوى الدور السياسي المطلوب. وما نتج عن ذلك
من فقدإن مفهوم المجتمع المدني في اداء وانجاز
المهام السياسية بالشكل الامثل البعيد كل البعد عن مظاهر النظم الاستبدادية أو ما
يعرف في أدبيات الدراسات السياسية بمفهوم
النظم الدكتاتورية (التسلطية). وما نتج عن ذلك من ظهور حالات ضعف في كفاءة
الوظائف السياسية الناتجة عن آثار سلبية أخرى يتمثل أبرزها في ضعف مضمون الخطاب السياسي
مما ساهم في ظهور العديد من حالات “التشابك، التعقد “في كلا من طبيعة اتجاهات
السياسات العامة وغياب تطبيق القواعد والإجراءات والمعايير والمحددات الواجب
تطبيقها بسبب شبه غياب للاتجاهات السياسية المختلفة لا سيما الرسمية منها
باعتبارها تمثل أداة أو وسيلة فاعلة في سبيل مواجهة المخاطر الموضوعية الناتجة عن
مشكلة ضعف الأداء السياسي سواء داخل “الهياكل، الأبنية “التي تعانى منها معظم
المؤسسات السياسية داخل الدول الوطنية
وعليه فقد ظهرت الحاجة إلى ضرورة تطوير اتجاهات المجتمع المدني خصوصاً ذات
الطابع الشعبي من أجل الاستفادة الآثار الايجابية التي تتركها عملية صنع الاتجاهات
السياسيات العامة الرشيدة من أجل الوصول
إلى ما يعرف في الأدبيات السياسية بمفهوم (الاتصال السياسي الرشيد) والذى من ضمن
مكوناته مشاركة المجتمع المدني الذى من شانه تحقيق حالات السرعة في نقل الاتجاهات
السياسات العامة من جانب وتوسيع نطاق المشاركة السياسية من جانب آخر. كما إن هناك
وجود مشكلة أخرى تتمثل في ضعف تأثير
اتجاهات المجتمع المدني في أحداث حالة التنمية البشرية المطلوبة داخل أفراد ظاهرة
الرأي العام.
أو
ما يعرف بالمشاركة السياسية (المحدودة، الخاملة) التي تسهم بدورها في تعزيز فرص
تنامى ما يعرف بمفهومي التبعية السياسية
المطلقة للنظام السياسي القائم وعدم تقبل أي شكل من أشكال التطورات السياسية الجديدة على غرار حالة (الاتصال السياسي
الرشيد) الذى أصبح يمثل المظهر الأساسي الذى يدل على مدى التطور القائم داخل
المؤسسات السياسية العاملة داخل الدولة الوطنية.
وتجدر
الإشارة إلى إن مثل هذا الواقع السياسي”التقليدي
"سوف يسهم في تزايد كلا من المشاكل
سواء ذات الطابع “الشكلي، الموضوعي “التي من شانها ابعاد كافة المؤسسات السياسية
العاملة داخل الدولة الوطنية من إمكانية تحقيق الأداء الامثل في الادوار الوظيفية
المبنية على أسس واحكام الاتصال السياسي الرشيد الذى يسهم بدوره في تحقيق عدة
مميزات أهمها تفادى مشكلة الحاجات والمطالب
الداعمة إلى ظاهرة الرأي العام وكذلك الحيلولة دون الوقوع في الاخطاء عند تطبيق
اتجاهات السياسيات العامة بالخطط والبرامج والأفكار التي تعمل على تعزيز دور
المجتمع المدني مما ينعكس إيجاياً على (الدوافع،
الخصائص، المقومات، الأهداف، الاتجاهات) العامة المتعلقة فعليا بعملية صنع القرار السياسي.
أهداف الدراسة:
1. التعرف على مفهوم المجتمع المدني.
2. التعرف على طبيعة العلاقة القائمة بين اتجاهات
المجتمع المدني وعملية صنع القرار السياسي
داخل الدولة الوطنية.
3. التعرف على شكل وطبيعة العلاقة المطلوبة بين اتجاهات
المجتمع المدني وعملية صنع القرار السياسي
داخل الدولة الوطنية.
4.
التعرف
على المنطلقات الرئيسية التي تقوم عليها
العلاقة القائمة بين اتجاهات المجتمع
المدني وعملية صنع القرار السياسي داخل الدولة الوطنية.
أهمية الدراسة:
1. وصف وتفسير وتحليل المشاكل القائمة بين المجتمع
المدني وعملية عملية صنع القرار السياسي داخل الدولة الوطنية.
2. تحديد مدى فهم الاستفادة من اتجاهات المجتمع المدني
المطلوبة اثناء معالجة مظاهر ضعف الأداء في العمل السياسي سواء داخل المنظمات أو الهيئات
أو المؤسسات العاملة داخل الدولة الوطنية.
3. البحث على الاستراتيجية السياسية المطلوبة تجاه
اتجاهات المجتمع المدني ودوره في الحد من ضعف
الخطاب السياسي “الموجه تجاه عملية صنع القرار السياسي داخل الدولة الوطنية.
4. العمل على فتح مجالات البحث العلمي في هذا الموضوع
من خلال ما ستوفره هذه الدراسة من افكار ومعلومات تساعد الباحثين والمهتمين في
تعزيز اهتمامهم بموضوع الدراسة.
فرضية الدراسة:
إن
هذه الدراسة تقوم على فرضية مفادها (( إن اتجاهات المجتمع المدني تسهم في التأثير
سواء بالشكل المباشر أو غير المباشر على عملية صنع القرار السياسي داخل الدولة
الوطنية )).
أسئلة الدراسة:
- ماذا - ينتج
عن العلاقة القائمة بين اتجاهات المجتمع المدني وعملية صنع القرار السياسي.
- كيف - تؤثر العلاقة القائمة بين اتجاهات المجتمع المدني وعملية صنع القرار السياسي داخل
الدولة الوطنية.
-
ما هو- نوع التأثير المحتمل إن تتركه اتجاهات المجتمع
المدني وعملية صنع القرار السياسي داخل الدولة الوطنية.
التعريفات النظرية:
(أ)
المجتمع المدني: “هو ذلك المجتمع الذى تكونت مؤسساته ومنظماته
بشكل مستقل عن سلطة الدولة الوطنية حيث يجمعها رابطة اختيارية تطوعية. وهو مجتمع
غير متجانس “عمليا “
(ب) الرأي العام: هو
مجموعة من الآراء التي يتخذها جماعة من الناس تجاه مسالة أو موقف أو مشكلة معينة
تؤثر على مصالحهم العامة أو الخاصة.
(ج)
الاتجاهات السياسية: “هي مجموعة من الأفكار والمبادي
التي تركز على تحقيق التغير الاجتماعي والاقتصادي والبيئي من خلال السياسية.
(د)
المصلحة الوطنية: “هي تلك الاحتياجات والرغبات
الملموسة لدولة وطنية داخل بيئة السياسة الدولية التي تمتاز بالفوضوية والتنافسية
".
منهجية الدراسة:
في
سبيل تحقيق الأهداف الأساسية المرجوة من هذه الدراسة فقد تم اللجوء إلى استخدام
المناهج الدراسية التالية:
(أ)
المنهج الوصفي التحليلي: سوف يتم اللجوء إلى هذا المنهج باعتباره يساعد
في تفتيت كافة عناصر الاجزاء المرتبطة بمشكلة الدراسة من أجل تحقيق القدرة على “التفسير،
التنبؤ، التعميم “وصولاً إلى نتائج منطقية يمكن اختبارها والتدليل عليها
(ب) منهج دراسة الحالة: سوف يتم اللجوء
إلى هذا المنهج بقصد تحديد متغير واحد وتثبيت بقية المتغيرات الأخرى التي ليس لها علاقة بمشكلة الدراسة.
الحدود الدراسية:
أولاً-
الحدود المعرفية- وهى تتمثل في الأفكار والتوجهات
التي تقدمها المدارس السياسية المختلفة تجاه اتجاهات السياسات العامة بما يسهم في
تفعيل ظاهرة الرأي العام داخل الدولة الوطنية.
ثانياً- الحدود
المكانية- وهى
تتمثل في الحدود الجغرافية “السيادية “للدول الوطنية المعترف بها من قبل منظمة
الامم المتحدة 1945م.
ثالثاً-
الحدود الزمنية – حيث تبدا هذه الدراسة منذ انطلاق فعاليات
مؤتمر العلمي حول دور الجامعات في تنمية المجتمع المدني والتحول الاجتماعي الذى
نظمه المعهد الدولي للعلوم الاجتماعية والاقتصادية لعام 2015م وصولاً إلى عام 2025 م الذى يمثل الانتهاء من كتابة هذه
الدراسة.
صعوبات الدراسة:
- محدودية المصادر والمراجع التي تناولت موضوع
الدراسة وبالتحديد تلك التي تتناول
اتجاهات المجتمع المدني وعملية صنع القرار السياسي داخل الدولة الوطنية.
-
التعقد والتداخل
في التفسيرات الفكرية التي تتناول العلاقة بين الطرفين.
وفى
سبيل توضيح مثل هذه الحقائق فقد قسمت هذه الدراسة إلى ثلاثة مطالب رئيسية يمكن
تحديدها من خلال التالي:
1. المطلب الأول: الاطار
النظري لمفهوم المجتمع المدني.
2. المطلب الثاني: تأثير
اتجاهات المجتمع المدني وعملية صنع القرار السياسي داخل الدولة الوطنية.
3.
المطلب
الثالث: المتطلبات الجديدة الواجب توفرها في اتجاهات
المجتمع المدني تجاه عملية صنع القرار السياسي داخل الدولة الوطنية.
المطلب الأول - الاطار النظري لمفهوم المجتمع المدني
تمهيد
إن
اتجاهات المجتمع المدني وعملية صنع القرار السياسي تمثل احد اهم المطالب الرئيسية
الواجب توفرها في سبيل تحقيق امرين اساسيين. الأول ضمإن الحصول على نظام سياسي
شرعي ناتج عن انتخابات حرة ونزيهة. والثاني حصول ذلك النظام السياسي على مبدا كلا
من (الشرعية السياسية، التأييد الشعبي) باعتبار إن اتجاهات المجتمع المدني تمثل
تلك الوسائل المعتمدة من خلال السلطات التنفيذية من أجل أحداث تغيرات معينة داخل
النظام الاجتماعي للدولة الوطنية. كما يمكن الإشارة إلى مفهوم المجتمع المدني في
اطاره العام كونه يقصد به تلك الجهود البشرية التي تعمل وفق القوانين واللوائح والقرارات
والاحكام القضائية التي من خلالها يتم تنظيم عدة عمليات تحويلية واستخراجية تسهم
بدورها في تحقيق حالة الاشباع من خلال مساعدة النظام السياسي في النجاح في ادارة
عمليتي “الاستجابة، الامتصاص “للحاجات
والمطالب القادمة اليه من البيئة
الداخلية.
التعريف
الاصطلاحية لمفهوم المجتمع المدني
سوف
يتم تناول جملة من التعريفات الاصطلاحية لمفهوم المجتمع المدني من خلال الآتي:
1.تعريف المجتمع المدني وفق مدخل تحليل النظم:
تعريف
“كالمانش هانز “المجتمع المدني هو تلك القوى الاجتماعية الداعية إلى ضرورة تعزيز مبدا المشاركة في عملية صنع القرار السياسي داخل
الدولة الوطنية باعتبار إن النظام السياسي من وجهة نظره يعمل وفق عملية تفاعل
ديناميكية بين كلا من “المدخلات، المخرجات، التغذية العكسية “.كما عرفه
المفكر مارتن كبلر المجتمع المدني هو تلك العملية ذات الطابع الشعبي
التي تعمل بطريقة منتظمة من تفاعل
المدخلات والتي يشار اليها من خلال المطالب، الدعم، المخرجات التي ينتج عنها
القوانين والقرارات المتمثلة في السياسات العامة وهى تعبير عن اداء النظام السياسي
وقدراته الاستخراجية والتنظيمية والتوزيعية
والاستجابة.
طبيعة العلاقة
القائمة بين اتجاهات المجتمع المدني وعملية صنع القرار السياسي
إن
العلاقة القائمة بين اتجاهات المجتمع المدني وعملية صنع القرار السياسي تعرف بأنها
تلك الجهود المشتركة الرسمية وغير الرسمية في مختلف المستويات السياسية من أجل
تعبئة الموارد البشرية والطبيعية التي
يمكن توفيرها من أجل مواجهة كلا من “الحاجات، المطالب “سواء تلك “الداخلية، الخارجية
“وفقا لخطة مدروسة في حدود امكانيات الدولة الوطنية. وإن المجتمع المدني يعمل في اطار وجود كلا من “المنظمات، الهيئات، المؤسسات
“التي تكتسب شرعيتها من خدماتها للمجتمع المحلى بالدرجة الأولى والمجتمع الدولي
بالدرجة الثانية بالإضافة إلى دور المجتمع المحلى “الداخلي “في تحديد انشطتها واتجاهاتها
وأهدافها المستقبلية.
ومن
المهم القول إن اتجاهات المجتمع المدني تتمثل في ذلك الحراك الشعبي الذى يوثر أما بشكل
“مباشر، غير مباشر “على عملية اتخاذ القرارات وتنفيذ الخطط والبرامج والاستفادة من الخدمات التي تقدمها
كلا من المنظمات والهيئات والمؤسسات الرسمي القائمة داخل الدولة الوطنية. بمعنى
اوضح انها العملية التي يلعب فيها الفرد من خلالها دورا في اتجاهات المجتمع المدني
العام اثناء فترة صنع القرار السياسي.
خصائص
المجتمع المدني:
إن
معظم دراسات علم الاجتماع السياسي تتفق
على إن هناك جملة من الخصائص التي يمتاز بها
المجتمع المدني وذلك من خلال الآتي:
1. المجتمع المدني – هو التزامات مدنية تتطلب الخضوع
لها من قبل النظام السياسي.
2. المجتمع المدني – هو افعال تقوم بها منظمات وهيئات
ومؤسسات رسمية “حكومية "
3. المجتمع المدني –هو الحلول التي يمكن تحقيقها وفق
الامكانيات “البشرية، الطبيعية “
4.
المجتمع
المدني – هو تلك النشاطات الشعبية تجاه الاعمال الموجهة نحو أهداف مقصودة ولا تشمل
التصرفات العشوائية والعفوية.
المتطلبات
الأساسية الواجب توفرها في المجتمع المدني
إن
عملية تحقيق اتجاهات المجتمع المدني يتطلب تحقيق مطلبين اساسيين يتمثلإن في التالي:
–
وجود حالة الاستمرارية بالقدر الذى يمكن من خلالها تحقيق حالة تأصيل التغير
المطلوب في الواقع السياسي المراد تغييره.
والمقصود به ضرورة الحد من عمليات التغيير المتسارعة في توجهات وأهداف السياسة
العامة.
– ضرورة أحداث
التجديد في الواقع السياسي من أجل تحقيق حالة التكيف استيعاب المتغيرات الوقتية “الظرفية
“والقدرة على الاستفادة من عملية التغذية العكسية من أجل أحداث التغييرات الضرورية
التي لا تغير في جوهر الهدف وإنما تزيد من كفاءة التنفيذ
المطالب
العامة للمجتمع المدني
إن
مطالب المجتمع المدني بطبيعتها العامة ترتبط بمجموعة من المكونات والعناصر والسلوكيات المترابطة والمتفاعلة مع بعضها
البعض تسهم في النهاية بتشكيلها بالشكل النهائي والتي يمكن الإشارة
اليها من خلال الآتي:
(أ) المطالب
السياسية - the
political demands
وهى
تلك المطالب المتمثلة في “الحاجات، المطالب “التي يرغبها الفرد والمجتمع وتفضيلاتهم
المتنوعة التي تأتى للنظام السياسي في صورة مطالب تستدعى استجابة السلطات
التنفيذية لها بصورة أو باخري.
(ب)
القرارات السياسية the
policy decisions -
وهى
تلك القرارات التي تدل على حتمية وجود عملية مدنية - سياسية يتم فيها اختيار بديل
واحد أو عدد من البدائل من بين مجموعة من
البدائل الأخرى .وإن هذه الخطوة تعتبر من الخطوات الجزئية وليست
الكلية وإن القرارات السياسية تتمثل في ما
يصدره المسؤولون الحكوميون المخولون قانونيا لإصدار الاوامر والتوجيهات المعبرة عن
محتويات السياسة العامة.
(ج)
المحتويات السياسية -the policy
contents advertisement
وهى
تلك المحتويات التي تتمثل في التغيير الرسمي لمضمون المجتمع المدني المقيدة بكلا
من “القوانين، القرارات، اللوائح “والاوامر التنفيذية والدساتير والقواعد والتنظيمات
الادارية واقوال الموظفين الرسميين المعبرة عن اتجاهات الحكومة وا تريد القيام به
في المستقبل
(د) المخرجات السياسية the policy outputs -
وهى تتمثل في مجموعة الافعال والقرارات الملزمة
والسياسات والدعاية التي يخرجها النظام السياسي. كونها ردود افعال للمطالب الفعلية
والتي تصل للنظام السياسي من بيئته الداخلية.
(ج). الآثار
السياسية - the policy
impact
وهى
تتمثل في العوائد المحصلة أو النتائج التي يتلقاها المجتمع المحلى من تطبيق
السياسة العامة سواء كانت مقصودة أو غير مقصودة. بمعنى إن لكل سياسة تم تنفيذها
لها آثار معينة ناتجة من اتخاذ أو عدم اتخاذ اجراءات محددة من فبل الحكومة
التنفيذية داخل الدولة الوطنية.
مستويات
اتجاهات المجتمع المدني
يوجد
هناك مستويين رئيسيين لاتجاهات المجتمع المدني والتي يتم تناولها من خلال الآتي:
أولاً–
المستوى الجزئي - the
micro politics
يتمثل
في تلك الاتجاهات المدنية التي تصدر لصالح مصلحة معينة لها علاقة بالمصلحة الوطنية
باعتبارها لا تتطلب تهيئة موارد وامكانيات كبيرة من أجل تنفيذها. بالإضافة إلى كونها
تلفت اهتمام أجهزة الرأي العام.
ثانياً–
المستوى الكلى - the
macro politics
- أنها اتجاهات تتسم بالوضوح “النسبي “لموضوعاتها
المتعددة.
- أنها اتجاهات تمس الجهات الرسمية الداخلة في
مناقشتها الحكومية.
-
أنها
اتجاهات تستدعى اهتمام رئيس الحكومة وتدخله كطرف مشارك في حسمها.
المطلب
الثاني- تداعيات اتجاهات المجتمع المدني وعملية صنع القرار السياسي داخل الدولة
الوطنية
إن
طبيعة العلاقة بين اتجاهات المجتمع المدني
وعملية صنع القرار السياسي تمتاز بكونها ذات ابعاد معقدة ومتداخلة على اعتبار إن كلا
منها يؤثر على الاخر بنفس درجة التأثير
والقوة. وذلك انطلاقا من الحقيقة
السياسية التي مفادها “إن اتجاهات المجتمع المدني سواء الرسمية غير الرسمية يمكن إن
تؤثر على عملية صنع القرار السياسي من خلال تقديم المعلومات والبيانات وعرضها امام
المواطنين “الجمهور “من أجل الوصول إلى تشكيل حالة الوعى العام. بل وتحديد كلا من “الحاجات،
المطالب “القادمة من البيئة الداخلية تجاه صانع القرار السياسي والتي من خلالها
يجدد (حجم، شكل) السياسة العامة الواجب تحقيقها.
ومن
المهم القول إن تداعيات اتجاهات المجتمع المدني وعملية صنع القرار السياسي
تظهر من خلال وجود قضايا محددة ساهمت في خلق رأي عام بين المؤيد أو المعارض أو الخامل.
كما إن تداعيات اتجاهات المجتمع المدني وعملية صنع القرار السياسي قد بدأت تظهر
بشكل واضح من خلال وجود عدة قضية “محلية “غامضة ذات مضمون غير واضح. بسبب تناولها
برؤية سياسية مختلفة من قبل العديد من القنوات الاعلامية سواء تلك “الرسمية، غير
الرسمية “وعدم اتفاقها حول حقيقة ابعاد تلك القضايا المحلية المطروحة عند طرحها
على الجمهور المستهدف. وغياب الرؤية الاعلامية – السياسية المجتمعية الموحدة تجاه
تلك القضية المطروحة على الجمهور الليبي المستهدف. وإن عدم نجاح تلك القنوات”الرسمية،
غير الرسمية “في توحيد الرؤية الاعلامية – السياسية الموحدة قد ساهم في ظهور حالة
عدم الشفافية والمصداقية في نقل تلك القضية المطروحة سواء من حيث “اسبابها، دوافعها،
نتائجها “وإن خطورة مثل هذا الواقع تظهر من خلال خلق رأى عام مشوه “هلامي “بين أفراد
الاتجاهات السياسات العامة المختلفة القائمة داخل الدولة الوطنية. مما ساهم في
حالة شبه غياب لظاهرة الرأي العام داخل الدولة الوطنية.
إن
اتجاهات المجتمع المدني وعملية صنع القرار السياسي قد تعانى من وجود دعاية اعلامية
غير قادرة على خلق هي القاعدة (العملية ، العملية) التي يمكن إن تؤسس عليها ظاهرة
الرأي العام وتجعلها قادرة على امتلاك فكر سياسي قوى تجاه تلك القضايا المطروحة من قبل اتجاهات المجتمع المدني (المحلية). بل انها ساهمت في أحداث
تشتت في الفكر السياسي المحلى نتيجة الاسباب الآتية:
-
إن اتجاهات المجتمع المدني (قد) تكون غير
قادرة على الاتفاق حول مسالة الشعارات الوطنية المتمثلة في الكلمات البسيطة المتفق
عليها مع الجمهور المستهدف والناتجة فعليا من المتطلبات الاجتماعية – السياسية التي تتعايش فيها ظاهرة
الرأي العام على غرار عدم ارتكاز مفهوم التكرار في اتجاهات المجتمع المدني على عدد من الأفكار الفعلية
الواضحة “الميدانية “بسبب تعدد القنوات “الرسمية، غير الرسمية “ذات الايدولوجيات
السياسية المختلفة “المتعارضة “والداعمة
للنخب السياسية المتصارعة على السلطة السياسية.
-
ضعف اسلوب الرموز السياسية الذى ساهم في غياب التأييد الشعبي سواء اكإن ذلك على
الصعيد “الفردي، الجماعات، المنظمات، المؤسسات، الهيئات، النخب الحاكمة “.
-
غياب اسلوب ادعاء الاجماع في اتجاهات المجتمع المدني الأمر الذى ساهم في فقدإن إمكانية
تحقيق مبدا غريزة القطيع التي تدفع إلى خضوع
(الفرد، الأفراد، الجماعات، النخب الحاكمة).
تجاه الخضوع لصانع القرار السياسي على غرار المجتمعات الديمقراطية.
-
ظهور اسلوب اثارة روح التعصب والكراهية
للأخر سواء على المستوى “الجهوى، القبلي، الأيديولوجي، المصلحي “من خلال إن كافة
الاتجاهات المجتمع المدني القائمة داخل الدولة الوطنية أصبحت تعمل على جعل الفرد
أو الجماعة أو النخبة ترى فقط “ما يجب إن يكون.
ولا ترى ما لا يجب إن الا يكون “لذلك
فهي تشوه القدرة على ادراك الواقع السياسي.
-
ظهور اسلوب الشخصية السيئة الذى ساهم في اظهار صورة شخصية معينة تكون في الغالب
لها مكانة “سياسية، عسكرية، مدنية “من خلال اظهار عيوبها السابقة واعتبارها اخطاء
تصل إلى مستوى الخيانة العظمى التي تضر بمفهوم المصلحة الوطنية.
وتجدر الإشارة إلى إن العلاقة القائمة بين
اتجاهات المجتمع المدني وعملية صنع القرار السياسي تعانى من مشكلة عدم التوازن مع
تطلعات “الفرد، الجماعة، الجمهور “خصوصاً في الرؤية السياسية والاقتصادية والاجتماعية
والعسكرية والامنية التي يتوجب تحقيقها داخل الدولة الوطنية. بالإضافة إلى العديد
من القضايا المطروحة الأخرى على غرار اجراء
عمليات الانتخابات. وتحقيق السياسات العامة التي تخدم المواطن في توفير “السلع، الخدمات “وتحقيق حالة
الرفاهية وحالة توحيد المؤسسات السيادية بالشكل الذى يحمي مفهومي الأمن والسيادة
الوطنية. ويشكل ارضية اولية لظاهرة الرأي العام مع ابعادهم القضايا السياسية الأخرى.
إن اتجاهات المجتمع المدني نجدها تعانى من مشاكل أخرى
ساهمت في جعلها تعانى من المشكلة
التقليدية “الاستبدادية “وضعف الأداء
الوظيفي في تحقيق الاتصال السياسي الافضل
تجاه ظاهرة الرأي العام داخل الدولة
الوطنية. وهو ما يتضح فعليا في اربعة مراحل اساسية يمكن الإشارة اليها من خلال الآتي:
المرحلة
الأولى – وهى تتمثل في عدم رضاء جمهور ظاهرة الرأي العام على مخرجات قرارات السلطة التشريعية وال تنفيذية خصوصاً
في جوانب السياسات العامة.
المرحلة
الثانية – وهى تتمثل في حالة التصادم بين الاتجاهات السياسية
القائمة داخل الدولة الوطنية بشكل ساهم في ظهور حالة عدم الرغبة لدى المواطن خصوصاً
تجاه القضايا المصيرية على غرار الحق في إجراء عمليات الانتخابات.
المرحلة
الثالثة – وهي تتمثل في ظهور حالة التمرد وعدم الخضوع للحاكم بسبب قناعة أفراد ظاهرة الرأي العام بفقدإن كافة
المؤسسات السياسية شرعيتها في الاستمرار بالتمسك بالسلطة السياسية. باعتبارها
سلطات تفتقد إلى الشرعية السياسية والتي هم اصحابها الاصليين
المرحلة
الرابعة – وهى تتمثل في ظهور حالة الادعاء الحكم باتجاهات ظاهرة الرأي العام
باعتبار إن هذه المرحلة هي التي يسود فيها احكام ظاهرة الرأي العام داخل الدولة
الوطنية.
وبالتالي، فإن واقع حال اتجاهات المجتمع المدني قد تناولتها عدة دراسات سياسية
تثبت حالة ضعف عملية تأثير اتجاهات المجتمع المدني وعملية صنع القرار السياسي
وذلك من خلال وجود عدة مظاهر موضوعية والتي يمكن تحديدها من خلال المظاهر التالية. الأول ضعف دور التنشئة
الاجتماعية – السياسية تجاه اتجاهات السياسات العامة على ظاهرة الرأي العام مما
نتج عنه حالة ضعف التأثير الطردي المتبادل.الأمر الذى ساهم في خفض درجات الوعى “الثقافي،
المعرفي “باعتبارها يمثلإن المصدر الأساسي في الحصول على المعلومات والأفكار
والبيانات والاحصائيات والجداول البيانية الخاصة بقضية سياسية محددة لها اثر قد
يكون “مباشر، غير مباشر "على المصلحة الوطنية من جانب أو تهدد مبدئي الأمن والسيادة
الوطنية من جانب آخر أما المظهر الثاني فهو يتمثل في عدم الثقة بين الطرفين مما
نتج عنه ظهور حالة ضعف التأثير العاطفي –
المنحاز الذى ساهم في خفض درجات اهتمام (الفرد، الجماعة، الجمهور) تجاه
مختلف القضايا السياسية سواء القائمة داخل
البيئة الداخلية أو الخارجية مما سبب ذلك في جعل كافة المستويات الاجتماعية
المستهدفة غير قادر بالشكل الامثل في الحصول على “المعلومات، البيانات “التي
تساعدها على تحقيق حالات كلا من (التفسير،
التحليل، التنبؤ، التقييم) للقضايا السياسية المطروحة وصولاً إلى تحقيق اطار نظري تفهم من خلاله تلك
المستويات الاجتماعية حقيقة القضية السياسية المطروحة من حيث
(الابعاد، المخاطر). أما المظهر الثالث فهو يتمثل في ضعف التأثير “المباشر،
غير المباشر “والذى يقصد به بإن هناك حالة
من الضعف في التأثير لاتجاهات المجتمع المدنى تجاه عملية صنع القرار السياسي.
ومن المهم القول إن حالة ضعف تأثير اتجاهات
المجتمع المدني وعملية صنع القرار السياسي تظهر بشكل واضح في دراسات سياسية أخرى تهتم بحالة التأثير والتأثر بين الطرفين والتي يمكن تحديدها وفق الآتي.
1. إن اتجاهات المجتمع المدني – تطرح القضايا السياسية
بلغة صعبة ومعقدة ذات طابع تخصصي منحاز
يعجز عن فهمها معظم أفراد ظاهرة
الرأي العام كونها لا تراعى عامل الفروق “العلمية، الثقافية “القائمة بينهم.
10.إن اتجاهات المجتمع المدني –– تعانى من
مشكلة “ فقدإن عرض المحتوى الموحد والذى
يؤدى إلى أخرى تعرف بمشكلة “الرتابة
". وبالتالي عدم قدرتها على تنوع المحتوى الإعلامي الذى يشجع أفراد الجمهور
المستهدف في التفاعل مع الاتجاهات الاعلامية سواء ذات التوجه السياسي أو العسكري المنحاز.
11.إن اتجاهات المجتمع المدني – تعانى من
مشكلة تعرف “غياب النوعية والابتكار “. بمعنى انها تعانى من حالة “النمطية
"القائمة على حالة الروتين “التكرار “ مما نتج عنها غياب التفاعل الملموس
وحالة التأثير المتبادل ما بين اتجاهات
المجتمع المدني وعملية صنع القرار السياسي. (2)
12إن اتجاهات المجتمع المدني – – تعانى من
مشكلة “ضعف المحتوى التفاعلي “ كونها تركز على نشر الاخبار المنحازة لأحدى
السلطتين التنفيذيتين الحاكمتين فقط. مما
ساهم في تغلغل مشكلة ضعف التفاعل المتبادل وكذلك ظهور مشكلة ضعف صناعة المحتوى وفق
اساليب مبتكرة حديثة تحتوى الطرف الاخر وتتعامل
معه بنوع من الحرفية السياسية.
المطلب الثالث- الاقتراب الاستشرافي تجاه
العلاقة القائمة بين اتجاهات المجتمع المدني وعملية صنع القرار السياسي داخل
الدولة الوطنية
إن معظم
الدراسات السياسية لاسيما تلك التي تهتم بدراسة العلاقة الاستشرافية القائمة بين
اتجاهات المجتمع المدني وعملية صنع القرار السياسي تفيد بإن هناك حاجة ضرورية
للانتقال من حالة النمط التقليدي للمجتمع
المدني إلى حالة النمط الحديث للسياسات العامة “وذلك باعتبار إن التطور التكنولوجي
والتقني وشبكة المعلومات الدولية “الانترنت”قد أصبحت تشكل اهم التحديات التي تعترض
عملية تطور اتجاهات المجتمع المدني وعملية صنع القرار السياسي العام بشكل خاص
وبالتحديد عند تحقيق عمليات “التكامل، الاندماج “ما بين الطرفين. وزيادة تعزيز
درجات العلاقة الموضوعية بين كلا من السياسيات العامة وظاهرة الرأي العام. وإن تحقيق
مثل هذه العلاقة يتطلب تحقيق جملة من
المتطلبات السياسية الجديدة التي يمكن من
خلالها تحقيق التوازن الفعلي سواء على المستوى (العلمي، العملي) بين الطرفين.
وإن
هذه الدراسة سوف تعمل على توضيح مثل هذه المتطلبات وفق فقرتين أساسيتين:
الفقرة
الأولى:
- ضرورة العمل على الاستفادة من التطورات القائمة في
مجال وسائل التواصل الاجتماعي والبريد الإلكتروني والوسائط الاعلامية الأخرى .
لاسيما اثناء تناول القضايا التي يمكن مناقشتها وتحديد كلا من (الادوار، المسؤوليات)
المناطة بها الوسائل الاعلامية المختلفة وخصوصاً الرسمية منها تجاه اتجاهات
المجتمع المدني.
- ضرورة العمل على توظيف “مضمون الخطاب السياسي “ بشكل متطور حتى تكون
اتجاهات المجتمع المدني تمتاز بخاصية
التنوع. وبالتحديد من خلال استخدام وسائط اعلامية متعددة من أجل رفع المستوى
الثقافي لدى أفراد ظاهرة الرأي العام داخل
الدولة الوطنية.
- ضرورة العمل على الاستفادة من استخدام التقنيات
الحديثة. بمعنى إن تستخدم اتجاهات المجتمع المدني ذات التوجه (التقليدي) تقنيات
اعلامية جديدة على غرار التطبيقات والتكنولوجيا والتقنية الجديدة من أجل تحقيق هدفين. الهدف الأول
جذب أفراد ظاهرة الرأي العام والهدف
الثاني توفير تجربة اعلامية مميزة تساعد على نجاح انتشار اتجاهات المجتمع المدني سواء في “داخل، خارج “الدولة
الوطنية.
- ضرورة العمل على
تعزيز دور التفاعل والمشاركة بقصد تشجيع أفراد ظاهرة الرأي العام على
التفاعل مع اتجاهات المجتمع المدني التي تعرضها الوسائل الاعلامية المختلفة سواء
على المستوى (المحلى، الإقليمي، الدولي).
- ضرورة العمل على تعزيز دور التعاون والتنسيق.
بمعنى تحقيق حالة التعاون والتنسيق بين الوسائل الاعلامية السياسية سواء (التقليدية،
الحديثة) وذلك بقصد انشاء فرق عمل مشتركة تساعد على تحقيق حالة تبادل “الأفكار، المعلومات،
البيانات “تجاه قضايا المجتمع المدني المختلفة
من أجل خلق ظاهرة رأي عام فعالة مؤيدة لاتجاهات المجتمع المدني تجاه عملية صنع القرار السياسي.
- ضرورة العمل على تعزيز فكرة التركيز على الجمهور
المستهدف من خلال البحث في اولوية “الحاجات، المطالب “ التي تحتاجها اتجاهات
المجتمع المدني من أجل كسب حالة التأييد الشعبي.
- ضرورة العمل على تقديم المحتوى الإعلامي ذو الصبغة
السياسية الذى يلبى حاجات اتجاهات المجتمع المدني في تحليل “المعلومات، البيانات “بقصد
تقديم محتوى الخطاب السياسي بالشكل
الامثل الذى يتوافق مع كل ذلك.
- ضرورة العمل على تحقيق الاستفادة من القدرات
الفردية – بمعنى إن يعمل صانع القرار السياسي على الاستفادة من استخدام القدرات
الفريدة لكل من وسائل الاعلام السياسي “التقليدي، الحديث “والتي تشمل التالي:
- تفعيل عمليات النشر الورقي والإذاعي المرئي والمسموع
وشبكة المعلومات الدولية.
- تفعيل التطبيقات الجديدة سواء “التكنولوجيا، التقنية
“في مجال الاعلام السياسي.
- ضرورة العمل على تحقيق الاستمرارية في التعلم
المستمر – بمعنى إن يكون هناك التزام بالتعليم المهني الإذاعي المستمر ومتابعة
التغيرات التي (قد) تحدث في عملية
صناعة الاعلام السياسي خصوصاً الرسمي من أجل الوصول إلى حالة التحديث المنظم لكلا
من “المهارات، الخبرات، التقنيات المستخدمة “.
الفقرة الثانية:
إن من بين المتطلبات
الجديدة الواجب توفرها في العلاقة القائمة بين اتجاهات المجتمع المدني وعملية صنع
القرار السياسي يتمثل في تطوير وتنمية
الجهد الاعلامي ذو الطابع السياسي الذى تعمل كل الدولة الوطنية على تفعيله داخل بياتها الداخلية بقصد تقديم رؤية اعلامية جديدة تساعد في (تطوير،
توحيد) اتجاهات المجتمع المدني والرفع من
مستوى الثقافة السياسية من خلال التمهيد إلى وجود اتجاهات سياسية عامة شاملة تحقيق حالة المصالحة الوطنية والاستقرار
السياسي والتي بدورها تعمل على ترسخ التالي:
- العمل على تطوير - مجال مبدا حرية الرأي والرأي الاخر
تجاه قضايا التي يتعامل معها المجتمع المدني عند تعامله مع عملية صنع القرار السياسي.
- العمل على تطوير
- مجال الفهم العام من أجل تحقيق حالة
التوعية الاعلامية الشاملة لدى أفراد ظاهرة الرأي العام.
- العمل على تطوير - دور وسائل الاعلام السياسي سواء
على المستوى “الوطني، الإقليمي، الدولي “من أجل توجيه ظاهرة الرأي العام تجاه
قضايا السياسة العامة “المحلية، الاقليمية،
الدولية “.
- العمل على تطوير
- افضل الممارسات والحلول للتحديات
التي تواجهها وسائل الاعلام السياسية المختلفة من أجل الوصول السهل سواء للمعلومات
أو البيانات من قبل أفراد ظاهرة الرأي العام حول القضايا العامة خصوصاً تلك التي لها علاقة بالمصلحة الوطنية.
الخاتمة
إن
اتجاهات المجتمع المدني تجاه عملية صنع القرار السياسي تؤثر سواء بالشكل “الإيجابي،
السلبي “وما نتج عن ذلك من وجود مظاهر ذات ابعاد سياسية واقتصادية واجتماعية وامنية وعسكرية تتفاوت في الاثر والتأثير على أفراد ظاهرة الرأي العام قد ساهمت في فقدإن مفهوم
السياسات العامة الرشيدة التي لها اثر بدوره على ضعف مستويات كلا من “الكفاءة، الأداء
“لمعظم الوسائل الاعلامية التي انعكست بشكل خطير على قيمة الخطاب السياسي.
وبالتالي أصبحت العلاقة بين الطرفين تعانى من حالات (التداخل، التعقد) في طبيعة
اتجاهات المجتمع المدني من جانب. وضعف
تطبيق القواعد والاجراءات والمعايير والمحددات
في تعامله مع عملية صنع القرار السياسي من جانب آخر. وإن مثل هذا الواقع السياسي
قد اوجد الحاجة إلى ضرورة العمل على توسيع مجال الفهم العام من أجل تحقيق حالة
التوعية السياسية الشاملة لدى أفراد ظاهرة الرأي العام. وكذلك العمل على توسيع دور
وسائل الاعلام السياسي داخل الدولة الوطنية سواء على المستوى (الوطني، الإقليمي، الدولي)
من خلال تحديد افضل الممارسات والاساليب والحلول للتحديات التي تواجهها وسائل
الاعلام السياسي المختلفة من أجل الوصول السهل سواء للمعلومات أو البيانات التي
بدورها تزيد من ابعاد النظرة الاستشرافية للعلاقة بين اتجاهات المجتمع المدني
وعملية صنع القرار السياسي.
نتائج الدراسة
إن
هذه الدراسة قد توصلت إلى جملة من النتائج العلمية التي يمكن توضيحها في الآتي:
1.إن
مشكلة عدم قدرة اتجاهات المجتمع المدني وعملية صنع القرار السياسي - قد ساهم في غياب إمكانية أحداث حالة التنمية
المطلوبة لأفراد ظاهرة الرأي العام داخل الدولة الوطنية.
2.
إن مشكلة عدم قدرة اتجاهات المجتمع المدني في التأثير على عملية صنع القرار السياسي داخل الدولة الوطنية - قد ساهم في ظهور مشكلة عدم توازن اتجاهات
السياسات العامة مع تطلعات أفراد ظاهرة الرأي العام خصوصاً في الرؤية السياسية
الموحدة القادرة على تحقيق عدة مبادى على غرار مبدا المصالحة الوطنية ومبدا حماية
الأمن والسيادة الوطنية وتحقيق حالة الاستقرار السياسي.
3.
إن مشكلة عدم قدرة اتجاهات المجتمع المدني داخل الدولة الوطنية - قد ساهم في طرح القضايا السياسية المختلفة بلغة
صعبة ومعقدة ذات طابع منحاز يعجز عن فهمها كلا من صانع القرار السياسي ومعظم أفراد
ظاهرة الرأي العام.
4.
إن مشكلة عدم قدرة اتجاهات المجتمع المدني
داخل الدولة الوطنية - قد ساهم في ظهور
مشكلة فقدإن عرض المحتوى السياسي لاتجاهات السياسات العامة بشكل موحد سواء في “المضمون،
الرؤية، الهدف “الواجب ايصاله إلى أفراد ظاهرة الرأي العام.
5.
إن مشكلة عدم قدرة اتجاهات المجتمع المدني داخل الدولة الوطنية - قد ساهم في ظهور مشكلة غياب النوعية والابتكار.
بمعنى سيطرة مظهر (النمطية) القائمة على حالة الروتين الدائم.
6.
إن مشكلة عدم قدرة اتجاهات المجتمع المدني داخل الدولة الوطنية - قد ساهم في ظهور مشكلة شبه انعدام المحتوى
التفاعلي باعتبارها تركز على نشر الاخبار السياسية ذات الطابع المنحاز “الموجه
"لفاعل سياسي على حساب فاعلين سياسيين اخرين .
7.إن
مشكلة عدم قدرة اتجاهات المجتمع المدني داخل الدولة الوطنية - قد ساهم في ظهور مشكلة ضعف القدرة على أحداث
حالة (التكامل، الاندماج) بين اتجاهات السياسات العامة (التقليدية، الحديثة) مما انعكس على تعزيز
درجات العلاقة القائمة بين اتجاهات السياسات العامة وظاهرة الرأي العام.
التوصيات
من خلال ما تقدم يمكن
تقديم جملة من التوصيات التي تساعد على تقديم جملة من الحلول الموضوعية التي تساعد
صانع القرار السياسي في تفادى جملة
المشاكل القائمة في العلاقة الارتباطية بين اتجاهات إن اتجاهات المجتمع المدني وعملية
صنع القرار السياسي من خلال التالي:
(أ)
ضرورة العمل على - تعزيز حالة (التفاعل، المشاركة) بين اتجاهات المجتمع
المدني وعملية صنع القرار السياسي.
(ب)
ضرورة العمل على - إن تقدم السياسات العامة الخطاب السياسي الذى يلبى (حاجات، مطالب) أفراد عملية ظاهرة
الرأي العام الذى يساعد على تحليل كلا من
(الأفكار، المعلومات، البيانات) من أجل تقديم اتجاهات المجتمع المدني بشكل
يتوافق مع فهم أفراد ظاهرة الرأي العام
تجاه القضايا السياسية المختلفة.
(ج)
ضرورة العمل على - توسيع مفهوم الثقافة السياسية من أجل تحقيق حالة
التوعية الاعلامية الشاملة لدى أفراد ظاهرة الرأي العام تجهيزا للتفاعل الإيجابي مع اتجاهات المجتمع المدني
الجديدة.
(د)
ضرورة العمل على
- توسيع دائرة عملية صنع القرار السياسي من أجل تعزيز حالة التواصل ما بين اتجاهات
المجتمع المدني وعملية صنع القرار السياسي من خلال الحصول على مناخ مؤيد لاتجاهات
المجتمع المدني تجاه عملية المشاركة السياسية داخل الدولة الوطنية.
(ج).
ضرورة العمل على - تحقيق حالة الاستمرارية في التعليم المهني
الإعلامي المستمر من أجل الوصول إلى حالة (التحديث) المنظم لكلا من “المهارات،
الخبرات، التكنولوجيا، التقنية “المستخدمة في كافة الوسائل الاعلامية التي تساعد أفراد
ظاهرة الرأي العام على أحداث الفهم الموضوعي تجاه قضايا المجتمع المدني المختلفة
سواء ذات الشإن “الوطني ، الإقليمي، الدولي
“.
قائمة المراجع
أولاً – الكتب:
(1). أبو
قحف، عبدالسلام، ا، ط1، الاسكندرية، ، الادارة الاستراتيجية وادارة الازمات، منشورات الجامعة الجديدة للنشر، 2002
(2).
الخزرجي، تامر كامل، النظم السياسية الحديثة والسياسات العامة، ط1، عمإن، منشورات
دار مجدلاوي للطباعة والنشر، 2004م.
(3). خلفه، نصير، مناهج البحث العلمي وطرق اعداد البحوث
في العلوم السياسية، ط1، الجزائر، منشورات جامعة ابن خلدون، 2020م.
(4). شقراوى سلوى (اخرون)،
تحليل السياسات العامة في القرن الحادي عشر، ط1، القاهرة، منشورات مركز
دراسات واستشارات الادارة العامة، 2004م،
(5). المغرب ي، كمال محمد، الادارة والبيئة والسياسة
العامة، ط1، عمإن، منشورات دار الثقافة للنشر، 2001م.
(6). هلال، على الدين، تحليل السياسات العامة –
قضايا ومنهجية، ط1، القاهرة، منشورات مكتبة النهضة للطباعة والنشر، 1988م.
(7). ياسين، السيد، السياسة
العامة: القضايا والمنهجية، ط1، القاهرة، منشورات مكتبة النهضة المصرية، 1988م،
ثانياً – المجلات:
1.احمد محمد العايدي، دور
المشاركة في منظومة السياسة العامة، مجلة السياسة والاقتصاد، العدد
24، لسنة 2024م.
2. الزيتاوي، سامح عثمإن، الابعاد التنظيمية في السياسات
العامة، مجلة شؤون سياسية، 2019 ، العدد
12، لسنة 2023م.
3. الكرمي، واقع ظاهرة الرأي العام داخل المجتمعات المعاصرة، مجلة ميادين سياسية، العدد 11، لسنة 2022م.