المركز العربي
للبحوث والدراسات
رئيس مجلس الادارة
عبد الرحيم علي

المدير التنفيذي 
هاني سليمان
ads
د. فارس محمد العمارات
د. فارس محمد العمارات

دور المرأة في تعزيز السلم الأهلي في مناطق الصراع .. الشرطة النسائية الأردنية نموذجاً

الأربعاء 02/أبريل/2025 - 04:11 ص
المركز العربي للبحوث والدراسات

مٌلخص

هدف البحث هو بيان حجم مُشاركة الشرطة النسائية الأردنية في تعزيز السلم الأهلي، وما هو دور المرأة في تعزيز السلم الأهلي في مناطق الصراع.

واستخدم الباحث المنهج التحليلي الوصفي، وتوصل البحث إلى نتائج تتمثل في الحاجة لتعزيز دور المرأة الأردنية (الشرطة النسائية) لتكثيف مُشاركتها في عمليات حفظ السلم الأهلي، وأهمية توسيع مساحة الدعم المُقدم للشرطة النسائية من أجل تحقيق الميزة التنافسية للمٌشاركة في عمليات السلم والاستقرار الأهلي.

واوصى الباحث بأهمية تعزيز دور المرأة الأردنية في الشرطة النسائية من أجل ان تكون مُشاركتها أكثر امتداداً مما هي عليه وتوسيع مساحة الدعم الذي تتلاقاة الشرطة النسائية لتكون قادرة على المضي قدما في المُشاركة في مهام السلم الأهلي للوقف بجانب النساء اللواتي تعرضن للعنف في مناطق الصراع.

مُقدمة

كثرت في المرحلة الاخيرة مُصطلحات  الحرب  والصراع ، العنف ، الارهاب ، والنزاعات المُسلحة ولو اختلفت في بعض اسبابها ومفاهيمها .الا انها تقود إلى نتيجة مشتركة الا وهي الكوارث الانسانية ، من فوضى، وطائفية وما إلى ذلك يدفع ثمنها الفرد من انسانيته وحضارته وثقافته ، يعكسها بصورة سلبية على مجتمعه مما يؤدي في النهاية الى تراجع فكري وتنموي خطير تختفي عندها النزعة الإنسانية ،  والتي يُعتبر عنصرها الاساس  والوحيد هو جعل المواطن  الإنسان القيمة الأولى والغاية النهائية والمعيار الأول والأخير فلا مبادئ وطنية من دون مواطن حقيقي، ولا قيم إنسانية من دون إنسان حقيقي ولا إنسان دون احترام حقوقه لكي يتم تجنبي المُجتمعات  تبعات هذه الكوارث قدر الامكان ، ومن المُهم العمل لاحلال الامن الاجتماعي خلال النزاعات والحروب وما بعدها .(الحجلي،2019)

               ويُعتبر السلم الأهلي بمثابة الامن الاجتماعي والركيزه الاساسيه لبناء المُجتمعات الحديثة وعاملاً رئيسيا في حماية منجزاتها والسبيل الى رقيها و تقدمها حيث يوفر البيئة الآمنة للعمل والبناء ويبعث الطمأنينة في النفوس كما يشكل حافزا للابداع ويتحقق الامن بالتوافق و الايمان بالثوابت الانسانية التي توحد النسيج الاجتماعي و الثقافي الذي يبرز الهوية الوطنيه و يحدد ملامحها سعيا للوصول الى تعزيز الروح الوطنية و تحقيق العدل و المساواة و تكافؤ الفرص ، وشغل موضوع السلام الرأي العام منذ نشأة المُجتمعات وذلك لما يحمله هذا المفهوم من دلالات تُعنى بالإنسان بالدرجة الأولى فلقد تناولته الحضارات القديمة والديانات السماوية والوضعية والقوانين والدساتير والمواثيق المحلية والإقليمية والدولية.

ومنذ أن بدأ تطبيق قرار مجلس الامن  رقم 1325 ،الذي يدعو إلى مُشاركة المرأة ّ مُشاركة فعالة في تحقيق السلم والامن، لم تطرأ سوى زيادة طفيفة جداً على مشاركة المرأة في محادثات السلام. ويستمر هذا الاستبعاد على الرغم من تزايد البحوث التي تشير إلى أن مُشاركة المرأة في عمليات السلم والامن والعمليات الانتقالية قد تساهم في مُعالجة قضايا العدالة والمصالحة والمساءلة بشكل فاعل، ما يجعل اتفاقيات السلام أكثر استدامة. (مؤسسة فريدرش،2017)

مُشكلة البحث: 

تظهر إشكالية هذا البحث في حداثة التأصيل لدور المرأة في تعزيز السلم في مناطق الصراع  ، وإن ما يُخشى منه اليوم، هو التضييق على هذا الدور  خاصة في سعي الرجال للسيطرة على هذا الدور ، خاصة ما يطالب به البعض في اقصاء المرأة عن مناطق الصراع خاصة الشرطة النسائية ، وتردد البعض في ارسال هذه الشرطة الى مناطق الصراع والنزاع وتجدد العنف في بعض الاحوال ، ثم المرور إلى تأطير وتَقْنين هذا الدور الذي تقوم به المرأة ، خاصة ما يتعلق بخصوصية المرأة في مناطق النزاع والصراع ، ومن هنا فان البحث يسعى إلى الاجابة على السؤال التالي : ما هو شكل الدور الذي تقوم به المرأة  ( الشرطة النسائية الأردنية ) في مناطق الصراع لتعزيز السلم الأهلي .

أهمية البحث: 

تكمن أهمية هذا البحث في أن التركيز على حق المرأة في تمكينها من خلال المُشاركة في عمليات حفظ السلام ، والتي من ضمنها تعزيز دورها في نشر السلم الأهلي ، ودعم المرأة في مناطق النزاع والصراع ، إذ تُقدم المرأة  العديد من الفوائد للنساء في هذه المناطق ، فقيمتها بالنسبة لحقوق الإنسان والتنمية لا تقدر بثمن ، لا سيما أن هناك سعي كبير من قبل الشرطة النسائية الأردنية لتحقيق ذلك .

أهداف البحث : 

يهدف البحث  لبيان مايلي :

1.     ماهية تعزيز السلم الأهلي .

2.     دور المرأة في تعزيز السلم الأهلي في مناطق الصراع.

3.     ما هو حجم مُشاركة الشرطة النسائية الأردنية في تعزيز السلام الأهلي في مناطق الصراع.

4.     العوامل التي ساهمت في تحفيز المرأة لتعزيز السلم  الأهلي .

منهجية البحث: 

اعتمد الباحث على المنهج الوصفي والتحليلي ، وذلك لأنه الأنسب لطبيعة هذه  الدراسة ، لما يحتويه هذا المنهج من قواعد استقراء لماهية دور المرأة في تعزيز السلام الأهلي في مناطق الصراع ، وتحليلها بعد وصفها الوصف المجمل لها ومن ثم الوصف الدقيق .

الدراسات السابقة

قام الباحث بمراجعة الدراسات السابقة التي لها علاقة بالدراسة واستفاد من الدرسات التالية :

الدراسات العربية:

دراسة الاسكوا  (2017) المرأة والسلام والامن دور المؤسسات في أوقات السلم والحرب في المنطقة العربية.

هدفت هذه الدراسة لبيان دور المرأة في اوقات الحرب والسلم في المنطقة العربية .

بحث هذه الدراسة في دور المؤسسات في  المنطقة العربية في تنفيذ خطة العمل المتعلقة  بالمرأة والسلام ّ العربية والامن المستوحاة من قرار مجلس الامن رقم (1325-2000) الذي أكد أن المساواة بين الجنسين وتمكين المرأة أساسيان لتحقيق السلام والامن العالميين وبالعكس.

اقترحت الدراسة نموذجا جديداً  لتنفيذ الخطة في المنطقة، له ثلاثة أبعاد: العدالة والمساواة؛ والسلام والامن والنُهج والمنهجيات وأدوات العمل. وتناقش دور المؤسسات الوطنية، ولا سيما الاليات الوطنية المعنية بالمرأة وكذلك دور المؤسسات الوطنية لحقوق الانسان والقطاع الامني، والمُجتمع المدني.

دراسة عبود ( 2015) دور المرأة في ترسيخ الحوار الديني ، تجارب مبتكرة في السلم الأهلي.

هدفت هذه الدراسة لبيان دور المرأة في الحوار الاسلامي المسيحي من خلال تجارب مُبتكرة.

واظهرت الدراسة ان الاسلام والاديان الاخرى أو الثقافات الاخرى ، باعتبارها منظومات وجود في هذا العالم وتطوير منظور المساواة  بين الرجل والمرأة  ، اي تطوير الوعي بالخطاب التحيزي للذكورية واللاعتراف بالعنصر النسائي في المُجتمع والاعتراف بدور النساء .

واوصت الدراسة  بتحفيز الخطاب الديني المُعتدل على خلق ثقافة السلام اليويمة والاندماج الاجتماعي  والمساهمة في القضاء على العنف من خلال ترويج ثقافة احترام حقوق الاسنان وواجباته .

دراسة الامم المتحدة(2009) سٌبل  تعزيز دور المرأة في حل النزاعات وبناء السلام ، دراسات حالة فلسطين ولبنان والعراق.

 هدفت هذه الدراسة  لمعرفة السُبل التي تُعزز دور المرأة في النزاعات وبناء السلام في دول عدة .

 توصلت الدراسة إلى أن تعديل المقاربات السياسية ليس أمرا سهلاً في لبنان، فغلبة السياسي على ما عداه لا تتُيح هامشاً كبيرا للحركات الاجتماعية، إذ ساهم ما أصاب هذه الحركات من انقسامات طائفية ومذهبية في تراجع أدوارها وفي تكريس المُقاربات المذهبية للقضايا الاجتماعية، وان انتهاء الحرب أو غياب حالة الحرب في العراق لا  تعني بالضرورة أن الناس تعيش بسلام، فالسلم هو الحالة التي يعيش فيها الناس آمنين دون نزاعات ظاهرة أو كامنة.

وأوصت الدراسة بضرورة تعديل الدستور ليتضمن نصاً صريحاً ،وواضحا على التزام العراق بالاتفاقيات  والمواثيق الدولية ذات الصلة المباشرة وغير المباشرة بحقوق الانسان، وخصوصا المرأة، وتوثيق التجارب الفردية والجماعية للنساء اللواتي عاصرن الحرب، بُغية ابراز قدرة المرأة على االمواجهة في سبيل استدامة العائلة، وإبراز صورة لها في الحرب غير الصورة النمطية كضحية.

دراسة(Norville,2011 )  دور المرأة في الامن العالمي .

هدفت الدراسة إلأى بيان  الدور الذي تقوم به المرأة في الامن العالمي .

على الرغم من التحسينات التي أدخلت، لا تزال المرأة ممثلة تمثيلا ناقصا في المناصب العامة، وعلى طاولة المفاوضات، وفي بعثات حفظ السلام، وغالبا ما يتم تجاهل احتياجات ووجهات نظر المرأة في نزع السلاح والتسريح وإعادة الإدماج بعد انتهاء الصراع، وكذلك في إصلاح قطاع الأمن، وإعادة تأهيل العدالة، وسيادة القانون، واتسمت صراعات عديدة بانتشار العنف الجنسي والعنف القائم على نوع الجنس، الذي كثيرا ما يستمر في أعقاب الحرب ويصاحبه عادة إفلات مرتكب الجريمة من العقاب.

  واوصت الباحثة بانه ينبغي إدما وتعميم مراعاة المنظور الجنساني في نهج يشمل الحكومة بأسرها إزاء إصلاح قطاعي العدالة والأمن، والاعتراف بالعنف الجنسي أثناء الحرب وبعدها كنشاط إجرامي دولي يجب مقاضاته على المستوى الوطني أو الدولي.

دراسة (  ,2013 N. Lyman) دور المرأة في إحلال السلام في السودان وجنوب السودان.

هدفت الدراسة  لبيان دور المرأة في السودان وجنوب السلام في عمليات احلال السلام .

   واظهرت الدراسة انه الأدلة من جميع أنحاء العالم وعبر الثقافات أن إدماج المرأة والاعتبارات الجنسانية في عمليات بناء السلام يساعد على تعزيز الحكم الديمقراطي والاستقرار على المدى الطويل. ومن أجل تحقيق هذه الأهداف، تحتاج المرأة إلى أن تكون قادرة على القيام بدور في بناء مجموعة كاملة من مؤسسات صنع القرار في بلدانها والمشاركة فيها.

وأوصت الباحثة  بانه م المهم أن تستجيب هذه المؤسسات، من المُجتمع المدني إلى القطاعين القضائي والأمني، لمطالب المرأة وأن تستنير بها.

المحور الأول : مفهوم السلم الأهلي

يُعني السلم الأهلي الرفض التام لكل أشكال التقاتل، أو التحريض عليه أو مُجرد الدعوة إليه، أو تربيره، أو  بسبب جذورية التباين والعمل على تحويل مفهوم الحق بالاختلاف إلى نشر ثقافة تعتبر التصادم حتمية أيديولوجية الاختلاف والتنظير لها ونشرها، فضلاً عن انه إعادة إنتاج لحرب أهلية والتشكيك في جوهر البناء الدستوري ومواثيقه وحظوظ نجاحه في الادارة الديمقراطية للتنوع، ويعين السلم الأهلي الدائم ايجاباً على منع الحرب الأهلية في المُجتمع. (سالم، 2012)

     والسلم الأهلي: هو الترابط المُجتمعي الوطني والقائم على قبول التنوع ونبذ العنف والاكراه  والتعامل الحضاري والسلمي مع جميع الاشخاص المُشتركين في المواطنة بغض النظر عن اختلافاتهم .

ومفهوم السلم الاجتماعي هو توافر الاستقرار والامن والعدل الكافل حقوق الافراد في مُجتمع ما ، أو بين مجتمعات او دول . (البديوي، 2011)

وعرف أيضاً على انه نشر المبادئ والمُثل بين الافراد من خلال الدعوة إلى الاخايء الانساني ، ومُحاربة كل النظم التي تؤدي الى التفرقة وزعزعة الاستقرار مابين الانسان واخيه والعمل على خلق مٌجتمع انساني يسوده المحبة والعدل والرحمة والمؤاخاة .(البارز، 2012)

ولم يعد مفهوم السلم يقتصر على عدم وجود الحرب بل أصبح هناك السلم الخارجي والسلم الداخلي وهو التعايش السلمي بين أفراد المُجتمع الواحد و الذي يتمثل  بإشباع حاجات الإنسان السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية سعيا الى خلق نموذج  للتعاون والدمج بين التجمعات البشرية الرئيسية وغياب العنف مما يوفر أرضية مناسبة للقضاء على مسببات الصراع وحل الخلافات والتفاهم وبالتالي بناء السلام المطلوب فعملية السلم لا تتوقف عند حد صناعته وحفظه بل تتعدى ذلك إلى بنائه بمعالجة الأسباب الجذرية للصراع وتغيير كافة الهياكل والأنظمة التي ساهمت في انتاج الأزمة كما أن غياب التعايش الأهلي يعني تشظيا للإرادة المُشتركة، والذاكرة الجمعية .

وهذا هو المعنى الرديف لضياع الهوية ، وفقدان الوطن لدوره ورسالته كما يقوم على الاختيار الطوعي والواعي والمؤسس على الاقتناع بالسلم والالتزام المبدئي بتمكينه واستدامته والعزم على معالجة أسباب العنف والحرص على حل المنازعات بالطرق السلمية فالسلم الأهلي لا يبنى بنزعات الاستفراد والإقصاء إنما بمبادئ الشراكة والتعاون والتعاضد وإزالة كل الضغائن من النفوس والعقول والسلوك . (الحجلي،2019)

  فالعيش المُشترك والسلم الأهلي لا يتحققان الا بالفكر المُتحرر والمستوى المعرفي الرافض للتفاضل والتمييز المذهبي والقومي كما لايتحقق الا من خلال نظام اجتماعي متكامل ومتطور وله من الوعي والادراك ما يؤهله ان يكون في طليعة المُجتمعات التواقة الى وحدة الشعب بكل انتماءاته ،فالايدولوجية والمنهجية الفكرية المتحضرة المبنية على اساس التضامن والترابط الاجتماعي الوثيق ذو البناء الرصين وحدها قادرة على بناء مفهوم التعايش. ولا يغيب عنا سلوك وسياسة الحكومات ودورها الفاعل في ارساء دعائم التعايش وترسيخ جوانبه لبناء مجتمع متاخي من خلال برامجها السياسية التي تكفل حقوق المواطنة وصيانه الحريات بكل اشكالها من خلال تشريع قوانين يكفلها الدستور ليصون كرامة جميع الاطياف على اختلاف انتماء اتها دون تميز. فاحتدام الصراع على السلطة من اجل تحقيق اهداف قد تكون طائفية او مصالح فؤية ضيقة آنية او بعيدة المدى قد يدفع بالتعايش السلمي الى مفترق طرق يصعب معه مُعالجته الا بعد زوال عوامله الهدامة واصلاح ما افسدته الصراعات بعد ادراك خطورة الموقف وتأثيره على صيرورته وبقاءه متماسكا ومتراصاً .

  ان السلم الأهلي والأمن الاجتماعي ذا دلالة واحدة تعني الرفض على الدوام لكل أشكال التقاتل، أو مجرد الدعوة إليه أو التحريض عليه، أو تبريره، أو نشر ثقافة تعتبر التصادم حتمياً بسبب جذورية التباين، والعمل على تحويل مفهوم الحق بالاختلاف إلى أيديولوجية الاختلاف والتنظير لها ونشرها. ويعتبر أيضا إعادة إنتاج لحرب أهلية التشكيك في جوهر البناء الدستوري ومواثيقه وحظوظ نجاحه في الإدارة الديمقراطية للتنوع. ويعني السلم الأهلي الدائم إيجاباً .العمل على منع الحرب الأهلية في المٌجتمع. (سالم،2012)

  وينطلق العمل في سبيل إرساء الأمن الاجتماعي الدائم من قاعدة اختبارية معايشة وعملية، وهي أن الحرب الأهلية أو الداخلية في المُجتمع هي الشر المطلق، وذلك أياً كانت الأهداف أو القضية التي تتلبّس بها هذه الحرب أو تسعى للدفاع عنها؛ وذلك لأن هذا النوع من الحروب في الواقع الدولي هو مصدر شرور أخرى داخلية وإقليمية ودولية، فتتحول الحرب الأهلية إلى حرب من أجل الآخرين.

لقد ظهر مفهوم ثقافة السلام في بدايته بعد الحرب العالمية الثانية تحت عنوان “ بحوث السلام” ومن بعد تبنته منظمة الأمم المتحدة، غير أن هذا المفهوم قد تطور أخيراً في نهاية القرن الماضي، وظهر ذلك في عدد من المؤتمرات والندوات والإعلانات ذات الصلة التي تناولت تحليل أبعاد هذا المفهوم ومرتكزاته وطرق تحقيقه على اعتبار أن ثقافة السلام هي “ ثقافة للتعايش والتشارك المبنية على مبادئ الحرية والعدالة والديمقراطية والتسامح والتضامن، هي ثقافة ترفض العنف وتدعو لحل المشاكل عن طريق الحوار والتفاوض كما حدد بيان موسكو بشأن السلام أهم مرتكزات ثقافة السلام فقد اعتمدت الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم (اليونسكو) برنامج ثقافة السلام (عام 1992) كإستراتيجية لبناء السلام والمصالحة في مرحلة ما بعد النزاعات.

  وتُعتبر عملية الضبط الاجتماعي احدى أهم ركائز تحقيق السلم الأهلي في المُجتمع والضبط الاجتماعي نظام قديم عرفته البشرية وعرفه الإنسان من خلال تنظيم العلاقات الاجتماعية بين أفراد المُجتمع  لاشباع حاجاتهم ولضمان استقرار المُجتمع واستمراره من هنا استمدت دورها القوي والفعال في توفير الرقابة على الفرد والمجتمع.

 وللضبط الاجتماعي صوراً ووسائل يتحقق عن طريقها ، والتربية هي أهم هذه الادوات . وهنا يبرز دور التربية في ضبط المُجتمع والدور الهام للمرأة كام في عملية التربية والتنشئة الاجتماعيه من خلال غرس قيم السلام والمحبة والتسامح  في نفس اطفالها منذ الصغر .

المحور الثاني : دور المرأة في تعزيز مفهوم السلم الأهلي

منذ النصف الأخير من القرن العشرين شملت الصراعات العنيفة بشكل متزايد المدنيين، وليس فقط المقاتلين المُسلحين. وشكل المدنيون خلال التسعينات 90 % من الضحايا في الصراعات ، مقارنة بنسبة 5% فقط خلال الحرب العالمية الأولى ومع ذلك تعاني النساء من آثار النزاع بشكل غير متناسب، بسبب عدم المساواة القائمة بين الجنسين ، فضلاً عن التهميش في هياكل صنع القرار والفجوات في الخدمات التي تستجيب لاحتياجات المرأة ، وتتراوح القضايا التي تواجهها النساء من العنف القائم على النوع الاجتماعي وما يرتبط به من وصمة العار الاجتماعية ، إلى التحول الجذري لأدوار المرأة في أسرهن ومُجتمعاتهن.  وأثناء النزاعات كثيرا ما تكون النساء والفتيات هدفا لأشكال محددة من العنف القائم على نوع الجنس، والتي غالبا ما تكون امتدادا للتمييز القائم بين الجنسين من قبل.  ( Unwoman,2017)

   وتعترف العديد من المؤسسات الدولية بمُشاركة المرأة في بناء السلام بوصفها عنصرا حاسماُ في درء الصراعات وحلها على السواء  وهذه الحقيقة تجلت في قرار مجلس الأمن للأمم المتحدة )1325 (الصادر في العام 2000 ، الذي يلزم الأمم المتحدة والدول الأعضاء فيها بإشراك المرأة في منع الصراعات وبناء السلام والذي اطلق فيها  وزير خارجية ناميبيا عبارته الشهيرة عندما كان يرأس مجلس الأمن الذي صوت على القرار 1325 المُتعلق بالسلام والأمن ، " ان النساء تُشكل نصف " المجٌتمع. فلماذا اذن لا يُشكلن نصف الحلول؟   وأكدت قرارات مجلس الأمن الدولي على ضرورة حماية حقوق المرأة خلال النزاعات المُسلحة ، لمنع العنف الجنسي  وإدماج المرأة بشكل كامل في عمليات ما بعد الصراع، المصالحة وإعادة الإعمار. (مؤسسة فريدرش،2017)

  وقد سلط القراران )1820 (لعام 2008، والقرار )1888 (لعام 2009، الضوء على الأزمة المُستمرة في استخدام العنف الجنسي كأسلوب من أساليب الحرب، داعيان إلى الوقف الفوري لهذا النوع من العنف. ولم تتوقف النساء في العالم العربي عن الانخراط في أشكال ُمختلفة من المُشاركة والنشاط السياسي الاديبات، والفنانات، والصحفيات والكاتبات، والناشطات السياسيات، واعضاء مُنظمات المجتمع المدني وقياداتها على المستويين المحلي والوطني، لكن دون أن ترتقي إلى تولي مناصب سياسية أو تمثيلية. وخرجت النساء إلى الشوارع خلال ثورات ”الربيع العربي“ في تونس ومصر وسورية وليبيا واليمن ،ولعبن دوراً محورياً في التفاوض على تبادل ”المخطوفين“ من القبائل، بين المجموعات المحلية المتحاربة في اليمن، وشاركن بقوة في النضال السياسي والعمل الانساني طيلة فترة ِّ النزاعات في المنطقة العربية، مع ذلك، لم تؤد المُشاركة الفعالة للمرأة في الثورات إلى الوصول إلى مناصب سياسية في الهياكل السياسية بعد الثورة، ولم تحصل النساء في سورية واليمن على مقاعد كافية على طاولة مفاوضات السلام، وربما يعود ذلك إلى حقيقة أن جميع أشكال هذا النشاط كانت طبيعية وتلقائية، ولم تعتمد على الاشكال التقليدية من التنظيم وهياكل السلطة في العمل. وبالتالي، يبقى السؤال، كيف يمكننا تفعيل قدرة هولاء النساء، ومعارفهن وحكمتهن وخبراتهن،وكيف يتم تحويل هذه القوة  إلى قوة دافعة لبناء سلام عادل ودائم بين الشعوب ؟. (النمس ،2017 )

  ان أهمية تعزيز دور المرأة في تحقيق السلم المُجتمعي الفعال هو الذي يمكن من التعايش في بيئة أمنة ومُستقرة والتي تكون قائمة على القوانين العادلة ، حيث المرأة ذات ادوار مُتعددة فهي الام والزوجة والاخت والبنت والجدة وهي الان تعمل في مُختلف مجالات الحياة المهنية لذا لها كبير في نشر ثقافة السلم المجُتمعي القائم على الوسطية والعقلانية والموضوعية ، واحترام الاخرين ومراعاة الحقوق والذي يعمل على تحقيق الحقوق والنصح والاشراد والتوجيه والاستدلال الصحيح هو أفضل طريقة يمكن للمرأة والرجل استعمالها لعلاج جميع الانحرافات التي تُعاني منها المُجتمعات اليوم سواء كانت هذه الانحرافات عقدية أم فكرية، وتوفر الفرصة ًالمناسبة لتحقيق ذلك الانجاز والتغيير الذي يقودها إلى ومن خلال تحقيق ذلك الافضل مما كانت عليه سابقا التغيير البد من توفر ووجود الحوافز والاسباب التي تدعوا له وتعمل جاهدة على تحقيقه. (خلف وقاسم،2020)

   وأن الدور الكبير الذي تلعبه النساء في المجال العام، في أثناء النزاعات، لا يستدام عادة في مراحل ما بعد النزاع وإعادة الاعمار ويوجد العديد من الحلات  في التاريخ الحديث على استدامة هذه التغيرات، ومن هذه الحالات، زيادة المُشاركة الاقتصادية للمرأة في بريطانيا خلال الحرب العالمية الاولى، ودخولها مجالات عمل جديدة كانت تقليدياً حكراً على الرجال، وذلك بسبب الوظائف التي خلت نتيجة ذهاب الرجال  إلى الحرب.  (النمس ،2017)

               وتؤدي النساء أدواراً متنوعة في عمليات السلام المُعقدة والمتعددة المسارات. ويمكنهن الجلوس على طاولة المفاوضات الرسمية، أو في لجنة تقنية أو لجنة فرعية، أو يمكن أن يكون خارج المحادثات وينخرطن كأطراف فاعلة من المُجتمع المدني في التطورات التالية، وإن كل هذه الأدوار حاسمة، وفي العملية الأخيرة بين حكومة كولومبيا والقوات المُسلحة الثورية الكولومبية - الجيش الشعبي فارك FARC)) اضطلعت العناصر الفاعلة من النساء في المجتمع المدني بدور رئيسي في التعبئة الوطنية لهذه العملية وفي صياغة مطالبهن وشواغلهن ولعبت هذه الأصوات التي لم تنقطع دوراً هاماً في تأمين عدد من الأحكام للنساء في الاتفاقيات النهائية. (https://noref.no/Publications)

هذا يُشير إلى دور المرأة الكولومبية في عملية السلام، فضلا عن ان طاولة السلام الرسمية هي مجرد واحدة من العديد من الطاولات التي تجري عليها المفاوضات. حتى عندما لا يكون للمرأة مكان على الطاولة الرئيسة .ومن المهم أن يكون لها مكان، فإنه لا ينبغي تجاهل مُساهماتها المتعددة على طاولات أخرى وحول طاولات المفاوضات الرئيسية وراء الكواليس، وتلعب النساء دوراً ُ كمستشارات ومُفاوضات  ومُسيرات ويقمن  بتوفير الدعم التقني والفني الضروري لفرق المفاوضات التي تجري من أجل احلال السلم الأهلي وبسط الاستقرار ، وينبغي الاعتراف بهذه الادوار وأن لا يُنكر فضل المرأة بشكل  كاف ومناسب لمسُاهماتها. (بوفير،2016)

وتلعب المرأة دوراً في تحسين العمليات والأداء في تعزيز عمليات السلام والوصول بشكل أفضل، ويمكن الشرطة النسائية الوصول بشكل أفضل إلى السكان، بما في ذلك النساء والأطفال عن طريق إجراء مُقابلات مع الناجيات من العنف القائم على نوع الجنس والعنف ضد الأطفال ودعمهن  مما يولد معلومات حاسمة كان من الصعب الوصول إليها لولا ذلك، وينعكس دور المرأة في مناطق الصراع على المجتمعات التي تخدمها، ويتيح التنوع في حفظة السلام التابعين للأمم المتحدة المُشاركة مع جميع أفراد المجتمعات المحلية التي نحن موجودون لحمايتها.

فضلاً عن أنه تلعب دوراً في بناء أواصر الثقة والأمان، وتعد الشرطة النسائية  في مناطق الصراع عناصر تمكين أساسية لبناء أواصر الثقة والأمان مع المجُتمعات المحلية والمسُاعدة على تحسين إمكانية وصول النساء المحليات ودعمهن، وذلك على سبيل المثال بالتفاعل مع النساء في المجتمعات التي يحظر فيها على النساء التحدث إلى الرجال، وللمساعدة في منع النزاعات والمواجهة والحد منهم ،ويُساعد التنوع في  عمليات حفظ السلام على مُعالجة الأثر السلبي غير المتناسب للصراع على سُبل عيش المرأة وجلب منظورات وحلول جديدة إلى طاولة المفاوضات من خلال التصدي بفعالية لاحتياجات المرأة في حالات الصراع وما بعد الصراع، بما في ذلك احتياجات النساء المُقاتلات السابقات، والأطفال الجنود أثناء عملية التسريح وإعادة الإدماج في الحياة المدنية،  وهي نوع من الالهام وخلق نماذج يحُتذى بها، وتعمل الشرطة النسائية كمُرشدات قويات وتوفر نماذج يُحتذى بها للنساء والفتيات في بيئات ما بعد الصراع في المجتمع المضيف، على الدفاع عن حقوقهن ومواصلة مهن غير تقليدية. (المرأة في عمليات حفظ السلام ،(un.org))

المحور الثالث: الشرطة النسائية الأردنية ودورها في تعزيز السلم الأهلي في مناطق الصراع

يُمكن تعريف تأثير المرأة في العملية السلمية بأنه " الفرق الذي تحدثه عبر مُشاركتها في اتفاقيات السلام من حيث المضمون وتنفيذها"، ولا يقاس هذا التأثير بما إذا كانت هذه المُشاركة قد أدت إلى وضع اتفاقية أم لا، أو ما إذا تم تنفيذ الاتفاقية من عدمه؛ الا ان هذا يعتمد على عوامل عديدة غير مُشاركة المرأة، كما أن مُشاركة المرأة حتى وإن كانت بأعداد كبيرة خلال العملية السلمية؛ فإن هذا لا يزيد في حد ذاته من فرص الوصول إلى اتفاقية تتضمن الاولويات الانسائية وتنفيذها؛ إذ إنه لا بد من النظر إلى مقدار حجم تأثيرها في المفاوضات وآليات أخذ القرارات؛ ومن ثم فإن جعل المرأة مؤثرة هو أكثر أهمية من إحصاء عدد مُشاركتها في المفاوضات وعلى الرغم من صعوبة قياس تأثير المرأة الفعلي على مُحادثات السلام وبناء الامن؛ فقد أشارت إحدى الدراسات إلى أن المُحادثات تتضاعف نسبة فشلها إلى 50 % في حالة عدم اشتراك الهيئات المدنية ، ولا سيما المعنية بالمرأة، ويزيد بنسبة 20 %من فرص استمرار اتفاقية السلام. (Nillison,2009)

   ويرتكز جوهر القرار رقم (1325 ) على مُشاركة النساء وانخراطهن الكامل في جهود منع النزاعات والمفاوضات واتفاقيات التسوية وفي جهود الاعمار وبناء السلام. وذلك، انطلاقاً من الخبرات المكتسبة طيلة فترة النزاع بسبب الادوار السياسية والاجتماعية غير التقليدية التي اضطررن إلى القيام بها نظراً لانشغال الرجال بالعمليات القتالية، وطالب القرار المذكور بدمج المنظور الجنساني في تدابير وعمليات  حفظ السلام التابعة للامم المُتحدة؛ وحث الدول الاعضاء على زيادة دعمها المالي والتطوعي والفني واللوجيستي لبرامج التدريب على المستويين الوطني والدولي،  التي تتحسس قضايا المساواة بين الجنسين، وكذلك، إشراك النساء في تخطيط العديد الانشطة المتصلة بالنزاع، وتنفيذها، مثل: إيصال المُساعدات الانسانية، وتقييم الاحتياجات لتمويل خطط الاستجابة إليها في مؤتمرات المانحين وإجراءات بناء الثقة، وضع استراتيجيات الحد من الفقر وخطط العمل الوطنية لاعادة تأهيل المُجتمع بعد النزاع والصراع . (الراشدي ،2017)

واستطاع حفظة السلام من النساء إثبات أنفسهن وقمن بأداء نفس الأدوار كزملائهن من الرجال. كما مثّل وجود المرأة ضمن بعثات حفظ السلام سبباً في شعور النساء في مناطق النزاعات بالأمان، لأن النساء في مناطق النزاعات والحروب يواجهن أخطاراً متزايدة بسبب النزوح وانهيار هياكل الحماية لهن، وعدم توافر الدعم، وفضلاً عن زيادة مهامهن المتعلقة برعاية الأبناء وتوفير الطعام والماء ورعاية المرضى، وبالتالي فإن وجود نساء ضمن القوات الأممية يعني المزيد من التفهم لأوضاع النساء في أماكن النزاعات والحروب وتعظيم سبل مساعدتهن.(الشحي،2022)

واستكمالاً للجهود الحثيثة لحماية النساء في أوقات النزاعات المُسلحة، طالب القرار رقم( 1325) جميـع الاطـراف المُتنازعة باتخاذ تدابير خاصة لحماية النساء من جرائم ً العنف الجنسي، وخاصة َ الاغتصاب المرتكبة ضدهن أثناء النزاع؛ وذلك بهدف ضمانّ أمنهن وسلامتهن وصحتهن البدنية والعقلية. كما شدد القرار المذكور على أهمية تحمل الاطراف الفاعلة المسؤولية الكاملة عن الانتهاكات الخطيرة لحقوق النساء كذلك على في هذه الاثناء، والعمل على مُعالجة آثارها الجسيمة على الضحايا نفسياً وجسدياً.

واستعانت الأمم المتحدة بالنساء ضمن بعثات حفظ السلام للعب دور محوري في عملياتها كونهن أكثر قدرة على التواصل مع المجتمعات المحلية، والمُساهمة في حماية المدنيين، والنساء الأكثر عرضة للعنف في مناطق النزاعات، ففي عام 1993، شكلت النساء 1% فقط من بعثات حفظ السلام، وزادت أعداد النساء المشاركات ضمن قوات حفظة السلام بشكل تدريجي، فمنذ عام 2018 حتى 2021، ارتفع عدد ضابطات الأركان والمُراقبات العسكريات من 12.3% إلى 17.8%، وزاد عدد ضابطات الشرطة الأفراد من 22.3% إلى 30.4%، كما ارتفع عدد النساء في وحدات الشرطة المشكلة من 9% إلى 14.8%، وقد وضعت الأمم المتحدة أهدافاً طموحة لمُشاركة النساء في قوات حفظ السلام الأممية تتمثل في زيادة نسبتهن في الوحدات ذات المهام العسكرية إلى حوالي 15%، والقوات ذات المهام الشرطية إلى 20% بحلول عام 2028(الشحي،2022)

   انخرطت المرأة الأردنية في الجهاز العسكري مبكراً منذ بداية خمسينيات القرن الماضي، حيث كانت القوات المُسلحة الأردنية إحدى مؤسسات الدولة الرائدة في مجال فتح الأبواب أمام المرأة للعمل جنباً إلى جنب مع الرجل. ولعبت المرأة الأردنية أدواراً ومهمات مُتعددة في الجهاز العسكري، وكانت البداية عبر التعليم في مدارس التربية والتعليم والثقافة العسكرية. وظل عدد الإناث في المجال العسكري متواضعاً لحين تأسيس " كلية الأميرة منى" للتمريض عام 1962، حيث التحقن بالخدمة العسكرية برتب عسكرية، وعملن في الخدمات الطبية الملكية كضابطات وضابطات صف وأفراد، ومُستخدَمات مدنيات.

في عام 1972، أُسست أول مدرسة لتدريب الشرطة النسائية، وكانت البداية بتدريب 6 فتيات شكلن النواة للشرطة النسائية ليتحول بعد سنوات إلى معهد لإعداد وتأهيل الشرطة النسائية.ولم يقتصر دور المرأة الأردنية عسكرياً على الداخل، بل تعداه إلى مهمات خارجية من خلال مشاركة ضابطات ومجندات القوات المُسلحة مع قوات حفظ السلام والمُستشفيات الميدانية، كالعمل في قيادة القوة الأردنية في ليبيريا، والمُشاركة مع القوة الأردنية في أفغانستان، إضافة إلى العمل في قيادة القوة الأردنية في الكونغو، ةلم يتجاوز  عددهن 40 امـرأة، ضمن قوات حفظ السلام الأردنية التي وصل عددها إلى 61 ألفاً خلال السنوات العشر الأخيرة ،وهو رقم لا زال  متواضعاً. مقارنة مع مشاركات الدول الاخرى ، الا ان الشرطة النسائية الأردنية لها دور واضح ومقدر من قبل الامم المتحدة (العمارات ، 2019)

    تقوم  الشرطة النسائية الأردنية في مناطق النزاع  بتفقد  اوضاع النساء والأطفال في  اماكن الحجز ، كيفية اواضع هذه الاماكن وتناسبها مع معايير حقوق الانسان ، ومتابعة القضايا  التي تتعلق بالنساء والاطفال  في مراكز الايواء ومراكز الشرطة المحلية ، وتشجيع النساء على كسر حاجز الخوف وتبليغ الشرطة عن أي موقف يتعرضن له مما شكل نوعاً من الشعور بالثقة والراحة والتجاوب من النساء مع الشرطة النسائية، وهذه المعاملة من قبل الشرطة النسائية الأردنية كان له دافع كبير لدى النساء في مواصلة ادوارهن في المُجتمع ، مما يجعلهن قادرات على بناء مُستقبل جديد بعد ما تعرضن له، والسعي للمشاركة المجتمعية كفرد فاعل في المُجتمع فضلاً عن ان الشرطة النسائية تقوم بزيارة النساء في مراكز الاصلاح ، وعمل البرامج التوعوية وورشات العمل للنساء اللاتي غالبا ما واجهن قضايا تتعلق بالعنف الأسري، وقد يكون بعضهن ضحايا في جرائم الاغتصاب والتحرش والاعتداءات الجنسية.

إن العديد من الانتهاكات التي تتعرض لها المرأة مثل العنف الأسرى والاغتصاب، وإجبارهن على الزواج المبكر وخاصة الفتيات القاصرات لا يبلغ عنها للشرطة بشكل قوي ، وهنا يأتي الدور المٌتعاظم لشرطة حفظ السلام نحن مظلة الأمم المُتحدة ، وجنديات حفظ السلام اللاتي يُساعدن الضحايا من النساء على كسر هذا الحاجز وهو حاجز الخوف والعادات والتقاليد، فالنساء يشعرن بالراحة والسهولة لكي يعبرن عن احتياجاتهن أو يشرحن المشكلة بشكل أوضح لامرأة مثلهن  خاصة انها من نفس اللغة ، وهذا ما شجع كثير من السناء على نقل كل ما تحتاجه  في حياتها الخاصة ،وتحقيق المُتطلبات التي  تسعى هذه النساء للوصول اليها بكل أمن  بعيداً عن أي خوف .(وكالة الانباء الأردنية ،2019)

    كان لمُشاركة الشرطة النسائية الأردنية في مهامات حفظ السلام  في مناطق الصراع ، وتحقيق السلم الأهلي في هذه المناطق  امراً بالغ الاهمية ، خاصة ان الشرطة النسائية الأردنية  لديها خبرات كبيرة في التعامل مع قضايا العنف والتشرد وقضايا الاغتصاب والتحرش الجنسي الواقع على النساء في مناطق الصراع  ، حيث ساهمت هذه المُشاركة الكبيرة في السودان والمفيدة  ضمن قوات حفظ السلام الدولية تحت مظلة الامم المتحدة  في توفير مُترجمين من اللغة العربية الى اللغة الانجليزية كون تلك المُراقبات يتكلمن اللغة العربية والانجليزية ، مما كان له أثر اقتصادي على الامم المُتحدة وتوفير نفقات المُترجمين ،  واتاحة الفرصة للنساء من ايصال المُعانة بشكل واضح وصريح ، فضلاً عن نقل كل ما تُعانية النساء هناك وبحيادية تامة وبدون أية تحيز لاي طرف كان سوى الضحايا أو الجُناة .

من أجل ان يكون هناك مُساهمة من قبل الشرطة النسائية الأردنية في تعزيز السلم والامن في مناطق الصراع في كافة بقاع العالم ولتتمكن من القيام من واجباتها بشكل كامل ، قامت مديرية الأمن العام ، بدعم تقني من هيئة الأمم المُتحدة للمرأة ، من أجل تعزيز تنمية القدرات المؤسسية في مجال المرأة والسلام والأمن  بتطوير دورة لمُستشار النوع الاجتماعي "ضباط النوع الاجتماعي" والتي تم إطلاقها مع موظفي النوع الاجتماعي في مُديرية الأمن العام  في الأردن في آب 2020  ، والتي تتضمن الإطار التدريبي للدورة وأهداف التعلم التي عكست نتائج تحليل الاحتياجات التدريبية. ونتيجة لدورة النوع الاجتماعي اكتسب موظفو مكتب النوع الاجتماعي في مُديرية الأمن العام القدرة والمهارات والثقة لإجراء تقييم ذاتي للنوع الاجتماعي كما هو مطلوب في النتيجة 1,1 من الخطة الوطنية الأردنية. (مديرية الامن العام ،2020 )

وتحاول ركيزتان من الركائز الاربع في خطة العمل الوطنية الأردنية  لتنفيذ القرار 1325 ، والتي اعتمدتها الحكومة الأردنية  والاستجابة لبعض القضايا التي تتضمن الركيزة الاولى ، والتي تشمل مايلي : (النمس،2017)

أ‌.       التركيز على زيادة عدد النساء في الامن.

ب‌.   الحث على وصول النساء إلى مستويات صنع القرار.

ت‌.    تعزيز ادوارهن باعتبارهن وسيطات للسلام؛ وتقوم بدور هام في تحقيق السلم الأهلي ، وتشارك في تجنيب النساء أي اعتداءات أو عمليات عنف أو اغتصاب ، وتُشارك في عمليات الحماية للاطفال من أي اعتداءات من خلال المُشاركة مع  الشرطة النسائية الدولية .

 وشددت الركيزة الثانية على النساء  بمايلي :

أ‌.       بوصفهن صانعات للسلام وتحقيق ونشر الامن والاستقرار.

ب‌.    على دور المرأة والمنظمات المُجتمعية في المُجتمعات المحلية في الانذار المبكر عن التطرف العنيف والوقاية منه ، فضلا عن ان النساء من الشرطة النسائية كمُراقب دولي أصبحت ادوارهن مُهمة في التعامل مع النساء في مناطق الصراع  والنزاع ،خاصة ممن يتعرض للعنف والاعتداءات والاغتصاب  والزواج القصري ، وغيرها من مجالات امتهان المرأة التي لم تتمكن من الوصول إلى مراكز الشرطة أو محطات الامم المتحدة في مناطق نشر السلام والاستقرار .

الخاتمة

إن الحاجة  مُلحة لتعزيز دور المرأة الأردنية (الشرطة النسائية ) لتكثيف مُشاركتها في عمليات حفظ السلم الأهلي لما لها من ادوار كبيرة في ذلك  ، وهناك أهمية  ضرورية لتوسيع مساحة الدعم المُقدم للشرطة النسائية من أجل تحقيق الميزة التنافسية للمٌشاركة في  عمليات السلم والاستقرار الأهلي  فيما استعانت الأمم المتحدة بالنساء ضمن بعثات حفظ السلام للعب دور محوري في عملياتها كونهن أكثر قدرة على التواصل مع النساء في المُجتمعات المحلية، ومديرية الأمن العام ، بدعم تقني من هيئة الأمم المتحدة للمرأة ، من أجل تعزيز تنمية القدرات المؤسسية في مجال المرأة والسلام والأمن  بتطوير دورة لمستشار النوع الاجتماعي .

وإن  تعزيز دور المرأة في تحقيق السلم المُجتمعي الفعال  هو  الذي يُمكن من التعايش في بيئة أمنة ومستقرة والتي تكون قائمة على القوانين العادلة. ويعتبر  التركيز على  السلم الأهلي والأمن الاجتماعي  كونه ذا دلالة واحدة تعني الرفض على الدوام لكل أشكال التقاتل، أو مُجرد الدعوة إليه أو التحريض عليه، أو تبريره.

وكان لمُشاركة الشرطة النسائية الأردنية في مهامات حفظ السلام  في مناطق الصراع  في عدة مناطق في العالم دوراً بارزاً في المٌساهمة الكبيرة والناجحة الوصول الى كثير من النساء اللوتي تعرضن للعنف والتشريد والاغتصاب ، مما شجع تلك النسوة على مراجعة مراكز الحماية والتدريب على حماية حقوق الانسان والمُساهمة في تحقيق السلم الأهلي في هذه المناطق  امراً بالغ الاهمية ، خاصة في السودان حيث ساهمت هذه المُشاركة ضمن قوات حفظ السلام الدولية تحت مظلة الامم المتحدة  في توفير مُترجمين  لهذه المهمة كون تلك المُراقبات يتكلمن اللغة العربية والانجليزية ، مما كان له أثر اقتصادي على الامم المُتحدة وتوفير نفقات المُترجمين ، فضلاً عن نقل كل ما تُعانية النساء هناك وبحيادية تامة وبدون أية تحيز لاي طرف كان سوى الضحايا أو الجُناة .

التوصيات

   استناداً لما سبق، فإن الباحث يوصى بما يلي:

1.       تعزيز دور المرأة الأردنية في الشرطة النسائية من أجل ان تكون مُشاركتها اكثر امتداداً مما هي عليه .

2.    توسيع مساحة الدعم الذي تتلاقاة الشرطة النسائية لتكون قادرة على المضي قدما في المشاركة في مهام السلم الأهلي والوقف بجانب النساء اللواتي تعرضن للعنف في مناطق الصراع .

3.     من الضروري تعزيز تنمية القدرات المؤسسية في مجال اداور المرأة  في المشاركة الفاعلة في السلام والأمن.

4.     تكثيف بعثات حفظ السلام  التي تقوم بها الشرطة النسائية للعب دور محوري في عملياتها كونهن أكثر قدرة على التواصل مع المُجتمعات المحلية، مع قضايا النساء وما يتعرض له .

5.    الحث على وصول النساء إلى مستويات صنع القرار، وتعزيز ادوارهن باعتبارهن ٍ وسيطات للسلام  في مناطق الصراع  خاصة الذي يكون فيه اعداد كبيرة من النساء .

المصادر والمراجع

المراجع العربية .

1)    البارز، حازم فاضل(2015) الوصول إلى السلم الاجتماعي، قراءة في فكر الامام الشيرازي،  بحث منشور على الانترنت بتاريخ  https://pulpit.alwatanvoice.com/articles/2015/07/30 ، تاريخ المُشاهدة 3-2-2023.

2)     البديوي، خالد بن محمد (2011)، الحوار وبناء السلم الاجتماعي، مركز الملك عبد العزيز للحوار الوطني  الرياض- السعودية  .

3)     بوفير ، فرجينيا (2016) النوع الاجتماعي ودور المرأة في عملية السلام في كولومبيا، أعدت هذه الورقة لدراسة الامم المتحدة العالمية حول تنفيذ قرار مجلس الامن التابع لألمم المتحدة رقم 1325) 2000 لمدة 15 عام.

4)    الحجلي ، تغريد عبده (2019) دور المرأة في بناء السلم الأهلي، مركز عدل لحقوق الانسان، بحث منشور على الانترنت : بتاريخ 3-4-2019 (adelhr.org)،تاريخ المُشاهدة1-2- 2023 .

5)    خلف ، حسين  حسين ، وقاسم ،هديل علي (2020) دور وسائل إلعالم الالكتروني في إبراز دور المرأة لتحقيق السلم المٌجتمعي وفق رؤية مُجتمعية ، دراسة ميدانية ، مجلة أبحاث ودراسات التنمية، المجلد (6) العدد (2) .

6)    سالم، أحمد مبارك(2012) السلم الأهلي والامن الاجتماعي من منظور الاسلام ، موقع الاسلام في تونس  تونس ، بحث منشور على الانترنت ، بتاريخ 18-2-2012 (islamentunisie.com) ، تاريخ المُشاهدة 30-1-2023.

7)    الشحي ، موزه (2022) لماذا يحتاج العالم إلى المزيد من النساء ضمن قوات حفظ السلام؟ جريدة الاتحاد الاماراتية ، مقال منشور على الانترنت https://www.alittihad.ae/news، بتاريخ 29-5-2022، تاريخ المشاهدة 2-2-2023

8)     العمارات ، فارس محمد (2017) دور المرأة الأردنية في الامن العام ، دار الخليج للنشر ، عمان – الأردن .

9)     قرار مجلس الامن 1325 ،متاح على الرابط.unwoman . AR-1325-UNSCR/1325/pdf/org:

10)  مديرية الامن العام (2020) استراتيجية إدماج النوع الاجتماعي والخطة التنفيذية لمديرية الأمن العام في الأردن ٢٠٢٤-٢٠٢١، عمان- الأردن .

11)  مؤسسة فريدرش(2017) مؤتمر مُشاركة النساء في السلم، الامن والعمليات الانتقالية في العالم العربي.

12)  النمس، سلمى (2017) تفعيل قدرة النساء في السلم والأمن، مؤتمر مُشاركة النساء في السلم، الامن والعمليات الانتقالية في العالم العربي ،مساهمات باحثات وباحثين في مؤتمر ، تنظيم مؤسسة فريدريش  إيبرت ومساواة ،مركز دراسات المرأة، بيروت – لبنان .

13)  وكالة الانباء الأردنية (2019) تقرير اممي حول مُشاركة الأردنية رندا الشوبكي ضمن بعثة حفظ السلام بالسودان ، عمان- الأردن .

14)  الأمم المتحدة ،حفظ السلام،  المرأة في عمليات حفظ السلام ،   https://peacekeeping.un.org/ar/women-peacekeeping

المراجع الاجنبية .

1)        Peace-processes-and-mediation/Women-and-peace-processes-negotiations-and-agreements-operational-opportunities-and-challenges,  https://noref.no/Publications/ Themes.

2)        Nilsson, Desiree )2009(Interaction International.” Peace Durable and Accords Peace in Actors Society Civil: Peace the anchoring).  Vol 38 p: 266-243. No 2

3)        www. mandolin. Com, :659139.2012.03050629/1080.10/abs/doi/

4)        Unwoman (2017) women peace and security, https://www.peacewomen.org/assets/file/Resources/Government/wps_manual.

5)        Norville , Valerie (2011)The Role of Women in Global Security, United States Institute of Peace www.usip.org.

6)        N. Lyman, Princeton (2013) Women’s Role in Bringing Peace to Sudan and South Sudan, National Defense University Press.

إرسل لصديق

ما توقعك لمستقبل الاتفاق النووي الإيراني؟

ما توقعك لمستقبل الاتفاق النووي الإيراني؟