المركز العربي
للبحوث والدراسات
رئيس مجلس الادارة
عبد الرحيم علي

المدير التنفيذي 
هاني سليمان
ads
منار عبد الغني
منار عبد الغني

نظام دفع عالمي بلا دولار .. هل ينجح مشروع "إم بريدج" في تغيير قواعد اللعبة؟

الأربعاء 02/أبريل/2025 - 04:17 ص
المركز العربي للبحوث والدراسات

في فبراير 2025، هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الدول الأعضاء في مجموعة بريكس، محذرًا من محاولات استبدال الدولار الأمريكي كعملة احتياطية عالمية. وهدد بفرض رسوم جمركية بنسبة 100% على الدول المشاركة في هذا المسعى، وهو تهديد مشابه لما وجهه في نوفمبر الماضي؛ حيث يسعى ترامب من خلال تهديداته للحفاظ على هيمنة الدولار في النظام المالي العالمي، حيث يتيح له ذلك استخدام الدولار كسلاح لمعاقبة الدول مثل روسيا وإيران. ومع ذلك، فإن تهديداته تدفع العديد من الدول إلى البحث عن بدائل للدولار، مما أدى إلى زيادة احتياطات البنوك المركزية العالمية من الذهب.

بريكس كلير: نظام دفع جديد في مواجهة العقوبات الأمريكية.

قد يبدو تجاهل تصريحات مجموعة بريكس أمرًا يسيرًا، فهي منظمة يراها البعض كخصم جيوسياسي للولايات المتحدة وحلفائها. منذ انطلاقها في 2009، اقتصرت إنجازات بريكس بشكل كبير على توسيع عضويتها من أربعة إلى تسعة دول. ومع ذلك، فإن إعلان قمة قازان في روسيا في الفترة من 22 إلى 24 أكتوبر 2024، والذي أشار إلى رغبة في إنشاء نظام مدفوعات مستقل عبر الحدود تحت مسمى "بريكس كلير"، يستدعي الانتباه. يثير هذا الأمر قلقًا مشروعًا، إذ تمتلك ثلاث دول ضمن بريكس دوافع قوية لتطوير "بريكس كلير" كبديل لنظام سويفت الذي يهيمن عليه الغرب. فقدت روسيا وإيران القدرة على استخدام سويفت كعقوبة. ونظرًا لصعوبة إجراء المعاملات التجارية عالميًا بدون سويفت، فإن روسيا وإيران تسعيان جاهدتين لإيجاد نظام دفع خارج السيطرة الأمريكية. أما الصين، فتطمح إلى منافسة الولايات المتحدة في مجال التمويل العالمي، وتعتبر توفير منصة بديلة للمدفوعات عبر الحدود وسيلة لتعزيز نفوذها المالي ومكانتها الدولية.

مِن سويفت إلى "إم بريدج": تحولات في النظام المالي الدولي:

وبينما يركز ترامب على عملة بريكس المشتركة، فإن التهديد الحقيقي لمكانة الدولار يأتي من مشروع "إم بريدج"، الذي ترعاه دول مثل الصين والسعودية والإمارات. وإذا نجح هذا المشروع، فإنه قد يشكل ضربة قوية لهيمنة الدولار.  في يناير 2024، تم تنفيذ عملية دفع دولية بقيمة 50 مليون درهم إماراتي رقمي من الإمارات إلى الصين عبر منصة "أم بريدج"، مما يوضح كيفية إجراء المعاملات المالية خارج النظام المالي الأمريكي المعروف باسم "سويفت " ؛ ففي العادة كانت تتطلب  هذه العمليات تحويل العملات إلى الدولار، مما يفرض رسومًا إضافية معتمدة على سويفت والذي يتيح للولايات المتحدة مراقبة المعاملات، كما إنه  يتيح للولايات المتحدة عزل دول عن النظام المالي الدولي كما فعلت مع روسيا كعقوبات جراء الحرب الروسية الأوكرانية ، مما يثير مخاوف الدول من العقوبات الأمريكية،  كما أن الرسوم المرتفعة على المدفوعات الدولية تمثل عبئًا كبيرًا، حيث تصل إلى 1.5% للشركات و6.3% لتحويلات المغتربين، مما يؤثر سلبًا على الأسر التي تعتمد على هذه التحويلات.

هل هيمنة الدولار الأمريكي مهددة؟

رغم الشكاوى من النظام الحالي، لم تكن هناك محاولات جدية للبحث عن بدائل حتى ظهرت فكرة العملات الرقمية، التي بدأت تكتسب شهرة بفضل البيتكوين. ومع مرور الوقت، بدأت البنوك المركزية في النظر إلى العملات الرقمية كوسيلة لتطوير أنظمة الدفع وجعلها أكثر أمانًا وكفاءة، مما أدى إلى ظهور ما يعرف باسم "العملات الرقمية للبنوك المركزية".

تعتبر العملات الرقمية للبنوك المركزية، مثل الدرهم الرقمي الإماراتي، جزءًا من جهود الدول لتطوير أنظمة دفع دولية بديلة. ومع ذلك، لا تزال هذه العملات تواجه تحديات في تطبيقاتها العملية، خاصة في المعاملات الدولية، حيث تفتقر إلى نظام دولي موحد. لذلك، تم تأسيس مشروع "أم بريدج" في عام 2021، والذي يهدف إلى توفير حل يسمح بإجراء المدفوعات الدولية بشكل فوري وآمن ورخيص. يضم المشروع خمسة أطراف، بما في ذلك بنك التسويات الدولية وأربعة بنوك مركزية من الإمارات والصين وتايلاند وهونغ كونج مع إمكانية لقبول أعضاء جدد، ويعمل "أم بريدج" على تسهيل التحويلات بين الدول الأعضاء، حيث يمكن لمستخدم في الإمارات تحويل الأموال إلى شركة في تايلاند باستخدام العملات الرقمية الخاصة بكل بلد. تتم العملية بسرعة تصل إلى سبع ثوانٍ، مما يمثل ثورة في عالم التحويلات المالية. الأهم من ذلك، أن هذه العمليات لا تتضمن الدولار الأمريكي أو نظام سويفت، مما يعني أن الولايات المتحدة لا تستطيع مراقبتها أو التأثير عليها.

ومع انضمام المملكة العربية السعودية إلى المشروع في يونيو 2024، زادت أهمية "أم بريدج" كبديل فعلي للدولار. ومع ذلك، في أكتوبر 2024، أعلن بنك التسويات الدولية انسحابه من المشروع، وهو ما يُعتقد أنه جاء تحت ضغط أمريكي، حيث يعتبر المشروع تهديدًا للنفوذ الأمريكي في النظام المالي العالمي.

رغم انسحاب بنك التسويات الدولية، أكد الأعضاء المشاركون في "أم بريدج" استمرارهم في المشروع، الذي لم يتحول بعد إلى نطاق تجاري واسع. من المتوقع أن يستمر المشروع، ولكن دون ضجة كبيرة لتجنب استفزاز الولايات المتحدة. وبالتالي قد نشهد انطلاقته الحقيقية بعد مغادرة ترامب للبيت الأبيض في 2029، مما يثير تساؤلات حول إمكانية الولايات المتحدة في بناء نظام منافس لـ "أم بريدج؟؟

إرسل لصديق

ما توقعك لمستقبل الاتفاق النووي الإيراني؟

ما توقعك لمستقبل الاتفاق النووي الإيراني؟